تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
قوله : ( كما صرح به بقوله :
وَجَعَلْنا
[ الإسراء : 46 ] ) الآية أشار به إلى أن هذا غير مصرح به فيما قبله فيكون إفادة لا إعادة كما زعم لأن هذا النظم بين محل الحجاب وهو القلب الذي هو محل العلم والإدراك والتعبير بالأكنة وهي فرط الستر والتعبير بعلى قلوبهم يشعر استعلاء الأكنة عليها استعلاء الراكب على المركوب والتصريح بعدم فقاهتهم وما قبله ساكت عن جميع ذلك فكيف يقال إنه مكرر مع ما بعده من غير فائدة جديدة على أنه لو سلم ذلك فالتكرار لاطمئنان النفس من شعب البلاغة كما تقدم آنفا بقوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ
[ الإسراء : 41 ] أي كررنا هذا المعنى فليكن هذا أيضا كذلك ولا فرق في ذلك بين كونه في مواضع من القرآن أو في مواضع واحد « 1 » منه . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 46 ]

وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) قوله : ( تكنها وتحول دونها عن إدراك الحق وقبوله ) وهذا أيضا يفيد المغايرة لأن الحجاب هنا عن فهم ما يقرأ وهنا على العموم ما يقرأ وما لا يقرأ من الحق . قوله : ( كراهة أن يفقهوه ) يعني أنه مفعول له بتقدير المضاف وهذه الكراهة والأكنة بسبب انهماكهم على الكفر والمعاصي فلا جبر في الحالة الأولى وقد مر تمام الكلام في قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ البقرة : 7 ] الآية . قوله : ( ويجوز أن يكون مفعولا به لما دل عليه قوله :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
[ الإسراء : 46 ] أي منعناهم أن يفقهوه ) أن يكون مفعولا به أي لفعل مقدر وهو منعناهم لكن لا حاجة إليه ولذا مرضه حيث قال ويجوز الخ . قوله : ( يمنعهم عن استماعه ولما كان القرآن معجزا من حيث اللفظ والمعنى أثبت لمنكريه ما يمنع عن فهم المعنى وإدراك اللفظ ) يمنعهم الخ أي أن حواسهم ماؤفة كقلوبهم عن استماعه أي عن الإصغاء للسمع الذي هو مطلق إدراك الحروف والأصوات فضلا عن نفس السماع وهذا من باب الترقي كأنه لا يفهمون المعنى لأن قوله : كراهة أن يفقهوه أي كراهته أن يفقهوا تسبيح السماوات السبع والأرض ومن فيهن فقوله عز وجل :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ
[ الإسراء : 46 ] وما عطف عليه متصل بقوله ولكن لا تفقهون تسبيحهم وقوله تعالى :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
[ الإسراء : 45 ] الآية اعتراض واقع في البين لتأكيد نفي التفقه عنهم على ما ذكره . قوله : أثبت لمنكريه ما يمنع عن فهم المعنى وإدراك اللفظ نشر على ترتيب اللف فإن قوله عز وجل :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ
[ الإسراء : 46 ] إثبات للمنكرين ما يمنع عن فهم المعنى وقوله عز وجل :
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
[ الإسراء : 46 ] إثبات لهم ما يمنع عن فهم اللفظ .
هامش
( 1 ) واستوضح ذلك من سورة الرحمن وسورة والمرسلات .