تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
قوله : ( على تقدير ولقد صرفنا القول في هذا المعنى أو أوقعنا التصريف فيه ) على تقدير الخ فح يكون المفعول المحذوف القول قوله أو أوقعنا « 1 » التصريف فيه أي في هذا المعنى أي ابطال إضافة البنات إليه فيكون صرفنا منزلا منزلة اللازم وهذا وجه آخر في صورة كون المراد بالقرآن هذا المعنى وفي بعض النسخ وأوقعنا بالواو فيكون ما قبله وجها واحدا لكن تقدير القول آب عنه ولا مساغ تنزيله منزلة اللازم في الوجه الأول المعول بأن يقال أوقعنا التصريف في هذا القرآن . قوله : ( وقرىء صرفنا بالتخفيف ) فيفيد التكرير ولا يفيد كثرته . قوله : ( ليتذكروا ) أي ليتعظوا أشار به إلى أنه من التفعل . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي الفرقان ليذكروا من الذكر الذي هو بمعنى التذكر ) أي من الثلاثي بمعنى التذكر ضد النسيان وحاصله الاتعاظ أيضا . قوله : ( عن الحق وقلة طمأنينة إليه ) وهو نفي الولد عنه تعالى أو مطلق الحق الشامل له ولغيره وهذه جملة اعتراضية تفيد شدة شكيمتهم حيث كرر سبحانه وتعالى هذا المعنى فإن التكرار يقتضي الاذعان واطمئنان النفس به وبقبوله وهؤلاء السفهاء جعلوه سببا لزيادة نفرتهم عن الحق والاعراض عنه فقوله وقلة طمأنينة إليه إشارة إلى ما ذكره الزمخشري من قوله إنه قال صرفناه ليطمئنوا له فإن التكرار يقتضي الاذعان واطمئنان النفس به فيكون قوله وما يزيدهم تعكيس والقلة هنا مستعارة لمعنى العدم « 2 » . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 42 ]

قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ( 42 ) قوله : ( أيها المشركون وقرأ ابن كثير وحفص بالياء فيه وفي ما بعده على أن الكلام قوله : أو أوقعنا التصريف فيه هذا على أن ينزل صرفنا منزلة اللازم بخلاف الوجه الأول فإنه على أصل استعماله متعديا حيث أريد تعلقه بمفعوله ولذا قال بتقدير ولقد صرفنا القول فعلى الوجه الثاني يكون من باب يجرح في عراقيبها نصلي قالوا والوجه الأول أبلغ حيث جعل المعنى ظرفا والقرآن مظروفا نحو قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
[ البقرة : 179 ] . قوله : عن الحق وقلة طمأنينة إليه يعني كان حق القرآن أن يزيدهم رغبة في الحق واطمئنان قلب إليه لكن لعدم قابلية نفوسهم لقبول الحق كان القرآن والتذكير سببا لنفورهم عنه كالمريض الفاسد المزاج لا ينجع الدواء فيه بل يكون سببا لازدياد مرضه كما قال بعض العارفين بلسان العجم :
از قضا سر كنكبين صفرا فزوذ * رغن بادام خشكي مينمود
از هليله قبض شد اطلاق رفت * آب آتش را مدد شد همجو نفت
هامش
( 1 ) معاه جعلناه مكانا للتكرير ومحلا له مجازا . ( 2 ) كقوله تعالى :قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ *إذا كان الخطاب الكفار وكذا هنا والحمل على ظاهره بعيد جدا .