تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
قوله : ( لكنه من حيث إنه اسم جمع لذا ) أي لكلمة ذا فيه تنبيه على أن أولاء لا يكون مفردا من لفظه بل له مفرد من معناه . قوله : ( وهو يعم القبيلتين جاء لغيرهم كقوله :
والعيش بعد أولئك الأيام )
وهو يعم القبيلتين أي العقلاء وغيرهم فجمعه يعمهما أيضا فلا استعارة بل هو حقيقي ثم استشهد على ذلك بقول الشاعر وهو جرير كما قيل :
والعيش بعد أولئك الأيام « 1 »
أوله :
ذم المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام
يخاطب الجرير صاحبه ويقول له إذ مم كل منزل بعد تلك المنزلة والعيش بعد أولئك الأيام الماضية في تلك المنازل ولك أن تقول إنه لما ثبت استعمال أولاء حقيقة في غير العقلاء فما وجه التوجيه الأول . قوله : ( في ثلاثتها ضمير كل ) هذا بيان وجه عدم مجيء كانت عنها مسؤولة بأن في كان وعنه ومسؤولا ضمير مفرد مذكر عائد إلى كل أولئك بتأويل كل واحد وإنما احتاج إلى التأويل لأن كلا عبارة عما أضيف إليه فهو جمع معنى ولذا جمع الضمير الراجع إليه في أكثر المواضع نحو قوله تعالى :
كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ
[ الأنبياء : 93 ] وقوله تعالى :
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
[ البقرة : 116 ] . قوله : ( أي كان كل واحد منها مسؤولا عن نفسه يعني عما فعل به صاحبه ) عن نفسه ذكره مع ظهوره تمهيدا لقوله يعني عما فعل به صاحب هل استعماله لما خلق له أم لا فيثاب عليه أو يعاتب فعلم منه أن المسؤول عنه « 2 » ما فعله بسبب صاحبه ونفسه مسؤول وهذا السؤال يشبه أن يكون تبكيتا لصاحبه . قوله : اسم جمع لذا يعني لفظ أولئك اسم جمع لذا وذا مفرده وواحده وأولئك اسم جمع له وذا مستعمل في أولي العلم وغيره وكذا جمعه عام للقبيلتين بحسب الأصل لكن أولئك غلب في العقلاء بحسب الاستعمال . قوله : ذم المنازل ذم أمر من ذم يذم والمنازل نصب على أنه مفعول ذم واللوى اسم موضع فيه طاب عيش الشاعر والعيش نصب على أنه عطف على المنازل داخل معه في حيز الذم والاستشهاد أن أولئك استعمل في غير ذوي العقول وهي الأيام . قوله : في ثلاثتها ضمير كل أي في حق هذه الأعضاء الثلاثة ضمير كل أي في حق هذه الأعضاء الثلاثة ضمير كل المستكن في كان أي كان كل واحد من هذه الأعضاء مسؤولا عن نفسه .
هامش
( 1 ) قيل انكر ابن عطية ذلك وقال الرواية فيه الأقوام لكن اتفاق النحاة كما في الكتاب أي كتاب سيبويه يكفي حجة فلا اعتبار لرده إشارة إلى أنه لا شاهد فيه . ( 2 ) وظاهره أن المسؤول والمسؤول عنه شيء واحد لكن المراد أن المسؤول كل واحد منها والمسؤول عنه ما فعل به صاحبه .