تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
مسند إلى عنه على أنه نائب الفاعل له نحو مر يزيد قوله وهو خطأ لكن لا من جهة المعنى لأنه صحيح بل من جهة اللفظ لأن الفاعل وما يقوم مقامه وهو نائب الفاعل لا يتقدم والقول المذكور للكشاف وقيل لو علل جواز تقديمه على عامله بأن المجرور بالحرف لا يلتبس بالمبتدأ وهذا مراد الزمخشري والمصنف تبع لأبي جعفر النحاس حيث نقل الإجماع على عدم جواز تقديم القائم مقام الفاعل إذا كان جارا ومجرورا لكن يمكن أن ينازع في تلك الحكاية وعن هذا ذهب الزمخشري إلى جوازه لعدم الالتباس بالمبتدأ وهو السبب في عدم الجواز . قوله : ( وفيه دليل على أن العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية ) ومراده بالدليل الدليل الظني فلا يضره جواز أن يكون ما يسأل عنه الفؤاد العقائد لا الهم والعزم بمعصية مع أنه مؤيد بما مر من الدليل وهو قوله تعالى :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ
[ الإسراء : 25 ] الآية ( وقرىء والفواد بقلب الهمزة واوا بعد الضمة ثم إبدالها بالفتح ) . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 37 ]

وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً ( 37 ) قوله : ( أي ذا مرح وهو الاختيال ) افتعال من الخيلاء وهي كبر وعجب واختاره لمناسبة المقام وأصل معناه الفرح وشدة السرور وأريد به هنا الكبر لأنه مسبب عن شدة الفرح في الأكثر والفرح مسبب عن الجاه وكثر المال وغير ذلك من أسباب الكبر ومرحا مصدر حال للمبالغة كما صرح به وتقدير المضاف للتنبيه على أنه لو لم يكن المبالغة مرادة لكان حقه ذا مرح . قوله : ( وقرىء مرحا وهو باعتبار الحكم أبلغ وإن كان المصدر آكد من صريح قوله : وفيه دليل على أن العبد مؤاخذ بعزمه هذا المعنى مستفاد من الفظ الفؤاد فإن العزم صفة الفؤاد . قوله : وقرىء والفواد بفتح الفاء والواو أبدلت ضمه الفاء بالفتح لثقل الضمة مع الواو وقال ابن جني قرأها الجراح والنصر وانكر أبو حاتم فتح الفاء ولم يذكر هو ولا ابن مجاهد الهمزة ولا تركها وقد يجوز ترك الهمزة مع فتح الفاء كأنه قال الفؤاد بضم الفاء والهمزة ثم خففت فخلصت في اللفظ واوا وفتحت الفاء على ما في ذلك فبقيت واوا . قوله : وقرىء مرحا بالكسر على أنه صفة مشتقة قال الراغب المرح شدة الفرح والتوسع فيه ومرحى كلمة تعجب قال أبو البقاء مرحا بكسر الراء وبفتحها مصدر في موضع الحال أو مفعول له . قوله : وهو باعتبار الحكم أبلغ وأن كالمصدر آكد من صريح النعت أي ومرحا بالكسر على أنه صفة مشتقة أبلغ في الحكم لأن أصل المقصود من الكلام النهي عن المشي مقيدا بصفة المرح وصيغ الصفات المشتقة أدل على معنى الوصف لدلالتها عليها دلالة صريحة خصوصا إذا دل عليها بصيغة موضوعة للمبالغة وهي صيغة فعل وإن كان المصدر آكد من صريح النعت لأنه يكون من قبيل رجل عدل في المبالغة لأن في الوصف بالمصدر ابهام أنه عدل مصور لكن تفسير مرحا بقوله : ذا مرح ينافي جعله من باب رجل عدل فإنه إذا قيل تقديره رجل ذو عدل خرج عن إفادة