تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
في سورة البقرة وفيه دليل على اتباع الظن رأسا وأما اتباع المجتهد لما أدى إليه ظن مستند إلى مدرك شرعي فوجوبه قطعي والظن في طريقه ثم قال وهو دليل على المنع من التقليد لمن قدر على النظر والاجتهاد وأما اتباع الغير في الدين إذا علم بدليل ما أنه محق كالأنبياء والمجتهدين في الأحكام فهو في الحقيقة ليس بتقليد بل اتباع لما أنزل اللّه انتهى . مخالف لما ذكره هنا والحق ما ذكره هناك واستعماله بهذا المعنى شائع وهذا اصطلاح البعض حيث جعل العلم شاملا للظن أيضا وأما الجمهور فجعلوا العلم مقابلا للظن واعتبروا في تعريفه عدم احتمال النقيض حالا ومآلا وما ذكره في سورة البقرة مستغن عن هذا الاعتذار . قوله : ( وقيل إنه مخصوص بالعقائد ) فلا يكفي الظن ولا التقليد في الاعتقاد فلا انتقاض بالمواد المخصوصة ولا بعمل المقلد في الفروع الفقهية لكن هذا مذهب الشافعي وعندنا يصح إيمان المقلد وإن إثم بترك الاستدلال والظن الغالب الذي لا يخطر نقيضه بالبال معتبر في الإيمان وينتقض بهما أيضا ولذا مرضه وأيضا لا قرينة قوية على التخصيص المذكور والقول بأن المخصص له أمر خارج عن النظم الكريم وهو عمل الناس والآثار الشاهدة بخلافه ضعيف إذ المانع لا يسلم ذلك . قوله : ( وقيل بالرمي ) أي إنه مخصوص بالرمي أي بقذف الغير بالزنا ونحوه . قوله : ( وشهادة الزور ) فإنها شهادة بما لم يعلمه أو بما علم بخلافه وهذا أشنع من الأول وجه التمريض ما ذكرناه من عدم القرينة على التخصيص مع أنهما يدخلان تحت العموم . قوله : ( ويؤيده قوله عليه الصلاة والسّلام من قفا مؤمنا بما ليس فيه حبسه اللّه في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج ) ويؤيده أي كون المراد الأمور الثلاثة وقيل الرمي وحده وهذا لا يلائم تقرير المصنف لأنه على هذا يلزم شهادة الزور مقدمة على الرمي أو مؤخرة والحديث المذكور رواه الطبراني وغيره بمعناه مع مخالفة ما في لفظه حتى قال العراقي لم أجده بهذا اللفظ بعينه مرفوعا ولا ضير فيه كذا قيل لكن لكونه خبر الآحاد لا يدل على ذلك على أنه لا حصر فيه والردغة بفتح الراء المهملة وسكون الدال المهملة وفتحها والغين المعجمة الوحل الشديد أي عصارة أهل النار كما نقله عن الفائق الخبال بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة أصله الفساد في العقل ونحوه قال تعالى :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
[ التوبة : 47 ] أي فسادا حتى يأتي بالمخرج أي ما يخرج عن عهدته أي قوله : وقيل إنه مخصوص بالعقائد هذا على أن يراد بالعلم العلم الجازم الثابت المطابق للواقع فإنه هو المعتبر في الاعتقاديات وهذا يقتضي أن لا يعتبر إيمان المقلد لأن التقليد لا يخلو عن شوب الظن ولو جزم لما زال بتشكيك المشكك . قوله : في ردغة الخبال الردغة بتحريك الغين المعجمة وفتح الدال وسكونها الطين والوحل الكثير والخبال صديد أهل النار . قوله : حتى يأتي بالمخرج أي حتى يخرج من عهدة ما قال .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 502 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر