النعت ) وهو باعتبار الحكم أبلغ لأنه يفيد أصل « 1 » الاتصاف ونفيه وهو أبلغ من نفي زيادته ومبالغته لأنه ربما يشعر ببقائه ذاتا والمنفي مبالغته وهذا يؤيد ما ذكرنا من أن المراد جعله عين المرح مبالغة وتقدير المضاف لما ذكرناه فلا إشكال بأنه إذا فسر المرح بذا مرح كما فعله المصنف يتحد الصفة والمصدر في المعنى وما ذكرناه حقق الشيخ عبد القاهر في إقبال وإدبار كما نقل في أوائل المطول وأشار به المصنف إلى أن كون المصدر آكد في الإثبات كرجل عدل دون النفي مثل ما رجل عدل ولك أن تقول إن النهي لوحظ قبل المبالغة ثم لوحظ المبالغة فيكون المبالغة في النهي فيكون آكد باعتبار الحكم أيضا كقوله تعالى :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ فصلت : 46 ] وهذا مراد صاحب الكشاف على أن ما ذكره المصنف فيه تفضيل القراءة الشاذة على المتواترة ولا يخفى قبحه .
قوله : ( لن تجعل فيها خرقا ) إشارة إلى أنه ليس المراد به النفوذ من جانب إلى آخر إذ لا يتصور ذلك والمنفي ما ذكره المصنف .
قوله : ( لشدة وطأتك ) وهي علامة الكبر فلذا قيده بها فلا مفهوم المخالفة لأن الخرق إنما يتحقق بها لو أمكن له .
قوله : ( بتطاولك وهو تهكم بالمختال وتعليل للنهي بأن الاختيال حماقة مجردة لا تعود بجدوى ليس في التذلل ) بتطاولك أي بمد العنق والمشي على رؤوس الأصابع فالمراد بالطول هو الطول الذي يتكلفه المختال وهذا من قبيل التقسيم والمعنى أنك لن تخرق الأرض بشدة وطأتك إذا مشيت مشيا بالغا في الوطىء ولن تبلغ الجبال طولا إذا مشيت مشيا على رؤوس الأصابع بدون شدة الوطىء وطولا مفعول له أو تمييز وما ذكره المصنف بيان الحاصل ومآل المعنى وقيل إنه منصوب بنزع الخافضية وإن الطول بمعنى التطاول وتعليل للنهي لأنه في تأويل الخبر أي لا جدوى في الخيلاء لأنك لن تخرق الأرض الخ .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 38 ]
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 )
قوله : ( إشارة إلى الخصال الخمس والعشرين المذكورة من قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
) من قوله أي مبتدأ من قوله :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
[ الإسراء : 39 ] المبالغة وبهذا حمل بعض الفحول كلام صاحب الكشاف ههنا على التسامح في قوله في تفسير ولا تمش في الأرض مرحا ذا مرح ثم قال وقرىء مرحا ثم قال وفضل الأخفش المصدر على اسم الفاعل لما فيه من التأكيد لأنه قال وفضل الأخفش المصدر على اسم الفاعل بعد ما أول المصدر بقوله ذا مرح وبعد القراءة الدالة على أنه اسم فاعل وإنما يكون المصدر مفيدا للمبالغة إذا ترك على حاله نحو رجل عدل .
هامش
( 1 ) وأما ما قيل من أن مرحا صفة مشبهة فنفيه يفيد ثبوته فمدفوع بأن الصفة المشبهة معنى دلالته على الثبوت أنها لا تدل على التجدد دون الدلالة على المبالغة والدوام .