تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
أنى له ذلك وقيل يعذب المغتاب على مقدار غيبته ثم يخرج منها والإتيان بالمخرج مجاز عن تحمل ما يعذب به لأنه مسبب عما أتى به وسوق الحديث التأييد « 1 » إما محمول على التغليظ أو على أنه مستحل لذلك . قوله : ( وقول الكميت ) بالتصغير شاعر إسلامي . قوله : ( ولا أرمي البريء بغير ذنب ) ولا أرمي تأكيد لكونه بريئا . قوله : ( ولا أقفو الحواصن ) أي لا أقذف كما مر في الحديث من قفا مؤمنا أي قذف مؤمنا الحواصن بالحاء والصاد المهملتين بمعنى المحصنات من النساء جمع حاصنة بمعنى محصنة وهي العفيفة عن الزنا . قوله : ( إن قفينا ) الألف للإشباع لمحافظة الوزن أي قفين جمع المؤنث بصيغة المجهول أي قذفن غيري والاستشهاد كون قفا مختصا بالرمي وشهادة الزور لما كانت مساوية له في نسبة ما لا أصل له إلى غيره ألحقت بالرمي . قوله : ( أي كل هذه الأعضاء ) حمل السمع والبصر على العضو لأنه أشد مناسبة لكونه مسؤولا عنه دون إدراك العين والسمع ودون القوة الباصرة والسامعة وكل لإحاطة الأفراد وإن أضاف إلى المعرفة وجه تقديم السمع على البصر وهو على الفؤاد ظاهر . قوله : ( فأجراها مجرى العقلاء لما كانت مسؤولة عن أحوالها شاهدة على صاحبها هذا ) فأجراها الخ فأشير إليها بأولئك المختص بالعقلاء وجه الإجراء لكون السؤال مختصا بالعقلاء ولكون فعل العقلاء مسندا إليها أجريت مجرى العقلاء وإلى ذلك أشار بقوله لما كانت اللام للتعليل وما مصدرية أي لكونها مسؤولة الخ وهذا أولى من كون لما بفتح اللام وتشديد الميم جوابها محذوف بقرينة ما هو مقدم عليها لأنه تكلف قوله هذا أي أخذ هذا أو الأمر هذا . قوله : ( وإن أولاء وإن غلب في العقلاء ) الوجه الأول بناء على أن أولاء مختص بالعقلاء واستعارة بقرينة الإشارة إليها بما يشار به إلى العقلاء وجه الشبه سببيتها للأفعال الصادرة من العقلاء . قوله :
ولا اقفو الحواصن أن قفينا
أي ولا أرمي ولا أقذف النساء العفيفات إن رمينا . قوله : فأجراها مجرى العقلاء فإن أولئك يشار به إلى العقلاء وإنما استعمل ههنا في غير ذوي العقول وهو هذه الأعضاء الثلاثة لأنها جعل ههنا مسؤولا عنها والمسؤولية من صفات العقلاء .
هامش
( 1 ) مثل قوله تعالى :حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ .