تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
قوله : ( ويجوز أن يكون الضمير عنه لمصدر لا تقف أو لصاحب السمع والبصر ) ويجوز الخ عطف على ما قبله بحسب المعنى أي يجوز أن يكون لكل واحد منها ويجوز الخ . والسؤال عن الاتباع فالأولى لمصدر تقف لكن تسامح لظهوره قوله أو لصاحب السمع والبصر أي ويجوز أن يكون ضمير عنه لصاحبهما إذ الكلام فيه فحينئذ فيه التفات إذ الظاهر كنت أي يسأل صاحبه عن صرفه إلى ما خلق له أم لا فالمسؤول صاحبه والمسؤول عنه صرفه واستعماله لكن جعل نفسه في الاحتمالين مسؤولا عنه مثل قولنا سئلت عن شخص مسألة كذا فإن أبقى على ظاهره فالمسؤول صرفه إلى ما خلق له إذ لا بد من المسؤول والمسؤول عنه في السؤال بمعنى التفتيش والتفحص لكن المشهور دخول عنه في المفعول الثاني « 1 » قال تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ
[ البقرة : 217 ] الآية وهذا كثير جدا . قوله : ( وقيل مسؤولا مسند إلى عنه كقوله تعالى :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ] والمعنى يسأل صاحبه عنه وهو خطأ لأن الفاعل وما يقوم مقامه لا يتقدم ) قوله : ويجوز أن يكون الضمير في عنه لمصدر لا تقف أي كان صاحب كل واحد من هذه الأعضاء مسؤولا عن الاتباع بكل ما أدركه بها . قوله : أو لصاحب السمع والبصر فالمعنى كان كل واحد من هذه الأعضاء مسؤولا عن صاحبه الذي هو آلة إدراكه بأن سئل السمع ما فعل صاحبك بك والبصر والفؤاد كذلك يسألان عما فعل أصحابها اليوم تختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون وفي الحديث أنهم يجحدون ويخاصمون فيختم على أفواههم وتكلم أيديهم وأرجلهم . قوله : وهو خطأ لأن الفاعل وما يقوم مقامه لا يتقدم هذا رد على صاحب الكشاف في قوله وعنه في موضع الرفع بالفاعلية أي كل واحد منها كان مسؤولا فمسؤول مسند إلى الجار والمجرور كما في قوله :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ] قال أبو البقاء ما ذكره الزمخشري غلط لأن الجار والمجرور يقام مقام الفاعل إذا تقدم الفعل أو ما يقوم فأما إذا تأخر فلا يصح ذلك فيه لأن الاسم إذا تقدم على الفعل صار مبتدأ وحرف الجر إذا كان الفعل لازما لا يكون مبتدأ ونظيره قولك بزيد انطلق ويدلك على ذلك أنك لو شئت لم تقل بالزيدين انطلقا ولكن تصحيح المسألة أن يجعل الضمير في مسؤول للمصدر ويكون عنه في موضع نصب كما يقدر في قولك بزيد انطلق قال صاحب التقريب عناية لطرف صاحب الكشاف وإنما جاز تقديمه مع أنه فاعل لمحا لأصالة ظرفيته لا لعروض فاعليته ولأن الفاعل لا يتقدم لالتباسه بالمبتدأ ولا التباس ههنا ولأنه ليس بفاعل حقيقة أقول ما ذكره صاحب التقريب كما ترى لا يخلو عن تعسف وارتكاب للتمحلات البعيدة الخارجة عن قانون العربية سأل ابن جني أبا علي عن قولهم فيك يرغب فقال لا يرتفع بما بعده فأين المرفوع فقال المصدر أي فيك يرغب الرغب وفيك ظرف وفي شرح ابن المعطي في الألفية إن كان مفعول المجهول جارا فلا يتقدم على الفعل لأنه لو تقدم اشتغل الفعل بضميره ولا يمكن جعله مبتدأ لأجل حرف الجر ومنهم من أجاز محتجا بهذه الآية لأن ما لم يسم فاعله مفعول في المعنى والمفعول جائز التقديم على عامله .
هامش
( 1 ) وقد يكون السؤال متعديا إلى المفعول الأول بعن كقوله عليه السّلام ما المسؤول عنه أعلم من السائل .