قوله : ( لم نكثت تبكيتا للناكث كما يقال للموؤدة بأي ذنب قتلت فيكون تخييلا ويجوز أن يراد أن صاحب العهد كان مسؤولا ) فيكون تخييلا « 1 » أي إسناد السؤال على العهد استعارة تخييلية قرينة على الاستعارة المكنية لأن شرطها متحقق وهو كون المذكور مشبها والمشبه به متروكا فشبه العهد بشخص يصدر عنه النكث ونقض العهد وأسند إليه ما هو من خواص المشبه به وهذا استعارة تخييلية وهذا كله ظاهر لكن وجه الشبه غير ظاهر بين العهد والشخص الناكث للعهد إلا أن يقال إن للعهد مدخل في نقضه كالشخص المزبور لأن النقض يتوقف على وجوده وهو تعسف ولعل لهذا قيل مراده التخييلية المجردة عن المكنية لعدم ظهور وجه الشبه بين العهد والمسؤول عنه وبناء هذا على أن التخييلية قد تنفعك عن المكنية وفيه تردد قوله لم نكثت مخاطب على صيغة المجهول وكذا قوله قلت مخاطب مجهول وقد عرفت أن الموؤودة ما دفنت حية .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 35 ]
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 35 )
قوله : ( ولا تبخسوا فيه ) أي لا تنقضوا فيه لأن الأمر بإيفاء الكيل مستلزم للنهي عن ضده وهو النقض قيل وفائدة قوله إذا كلتم أي وقت كيلكم تضمين النهي عن الكيل بنقصان ما ثم تكميله بعد زمان .
قوله : ( بالميزان السوي ) بدون نقص فيه ولو بزيادة لا يتأتى دونها فإن الزيادة المفرطة إيفاء وهو مندوب غير مأمور به « 2 » وقد يكون محظورا كما في الربويات قد مر التفصيل في سورة هود .
قوله : ( وهو رومي عرب ولا يقدح ذلك في عربية القرآن ) وهو رومي أي من لغة الروم لفقد مادته في العربية وقيل إنه عربي في الأصل وفي اللباب هو الأصح .
قوله : ( لأن العجمي إذا استعمله العرب وأجرته مجرى كلامهم في الإعراب والتعريف والتنكير ونحوها صار عربيا ) فلا حاجة إلى ادعاء عربيته في الأصل أو ادعاء التغليب في الناكث للعهد على سبيل الاستعارة بالكناية بأن شبه بإنسان وقيل له لم نكثت وهلا وفي بك تبكيتا للناكث فأثبت للعهد ما هو لازم المشبه به وهو خطاب العقلاء فهو قرينة استعارة للعهد للإنسان .
قوله : ويجوز أن يراد صاحب العهد على حذف المضاف فالمعنى أن صاحب العهد كان مسؤولا عن عهده انكث أم وفي فعلى هذا الوجه ليس في الكلام توبيخ وعلى الثاني توبيخ مع التعريض وعلى الثالث توبيخ مع التصريح .
هامش
( 1 ) قال الفاضل المحشي أن الظاهر أن يقول فيكون تمثيلا أي يجعل العهد متمثلا على هيئة من يتوجه إليه السؤال كما تجسم الحسنات والسيئات أجساما نورانية وأجساما ظلمانية فتوزن إذ الظاهر أن الواقع ليس تخييلا مجردا خاليا عن الحقيقة انتهى مراده أن يجعل العهد عاقلا يصلح للخطاب ويفهمه ولا يبعد أن يكون فاهما للخطاب بطريق خرق العادة بدون جعله متمثلا فتأمل .
( 2 ) إذا تيسر الايفاء بدون الزيادة فالزيادة مندوبة وإلا فواجبة .