تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
قوله : ( مطلوبا يطلب من المعاهد أن لا يضيعه ويفي به ) مطلوبا فالسؤال من سألته كذا إذا طلبته لا من السؤال بمعنى التفتيش والتفحص ولا بمعنى الاستعطاء « 1 » قوله يطلب من المعاهد إشارة إلى أن المعنى وأوفوا أيها المخاطبون بالعهد لأن العهد مطلوب يطلب من كل معاهد دائما فهو مطلوب منكم أيضا فلا إشكال بأن مفاد الجملة الاسمية الاستئنافية عين مفاد
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ
[ الإسراء : 34 ] فيكون تعليل الشيء بنفسه قوله أن لا يضيعه إما بيان حاصل المعنى أو إشارة إلى أن إسناد المسؤول إلى العهد مجازا وفيه مضاف مقدر بعد حذفه يكون الضمير مرفوعا مستترا فيه أي أن العهد مطلوبا عدم إضاعته قوله من المعاهد اسم الفاعل أي الملتزم التكاليف وهذا على التفسير الأول لأنه تعالى وإن كان معاهدا بمعنى آمرا والعبد معاهد أيضا بزنة اسم الفاعل بمعنى ملتزم التكاليف ولا يختص هذا بتفسير العهد بما عاهدتموه كما زعم بل يعم كلا التفسيرين أما في الثاني فظاهر وأما على الأول فلما بيناه وهذا توضيح ما قيل قوله من المعاهد بزنة اسم الفاعل شامل للمعاهد بزنة اسم المفعول لأن باب المفاعلة فيه كل جانب فاعل ومفعول انتهى لكن في التفسير الأول كون المعاهد معاهدا بمعنى التزام التكاليف وكونه تعالى معاهدا بمعنى آمر وهذا بناء على أن القبول من طرف ينزل منزلة الفعل من طرف آخر والأكثرون جوزوه مثل عالجت المريض والعلاج من طرف والقبول من طرف آخر فكذا فيما نحن فيه . قوله : ( أو مسؤولا عنه يسأل الناكث ويعاتب عليه ) إشارة إلى الحذف والإيصال فالسؤال بمعنى التفتيش للتوبيخ لأنه مختص بالناكث أي ناقض العهد ويعاتب عليه أي على النكث . قوله : ( أو يسأل العهد ) فح لا حذف والإيصال . قوله : مطلوبا فعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير الجار والمجرور وهو لفظ عنه كما احتيج إليه إذا كان السؤال على أصل معناه فإن العهد ح هو مسؤول عنه كما في الوجه الثاني ولذا قدر عنه في تفسيره حيث قال أو مسؤولا عنه يسأل الناكث ويعاتب عليه قال صاحب الانتصاف حين جعل مسؤولا بمعنى مطلوبا هذا التأويل أرجح ويحذف الجار والمجرور الذي هو عنه تخفيفا كما جاء في قوله كل أولئك كان مسؤولا أقول فعلى هذا لا يبقى الفرق بين الوجهين والحق ما ذكرنا من أنه إذا جعل بمعنى مطلوبا لا يقتضي تقدير عنه وما أورده من المثال وارد على الوجه الثاني فمسؤولا في ذلك المثال ليس بمعنى مطلوبا والطلب يستعمل بمن لا بعن فإن الطلب يستدعي مطلوبا ومطلوبا أمنه فإنك إذا قلت طلبت من زيد كتابا يكون الكتاب مطلوبا وزيد مطلوبا منه ولا يقال الكتاب مطلوب عنه من زيد بل يقال الكتاب مطلوب من زيد بخلاف ما إذا قلت سألت زيدا عن مسألة كذا فإن المسألة مسؤول عنها وزيد مسؤول فإذا كان السؤال بمعنى الطلب لا يقتضي عن في المطلوب وقول صاحب الانتصاف ناش عن عدم الفرق بين السؤالين . قوله : أو يسأل العهد لم نكثت قوله لم نكثت على البناء للمفعول جعل العهد بمنزلة الإنسان
هامش
( 1 ) ولا يبعد أن يكون راجعا إلى معنى الاستعطاء .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 499 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر