قوله : ( وأما للذي يقتله الولي إسرافا بإيجاب القصاص أو التعزير والوزر على المسرف ) وأما للذي عطف على قوله إما للمقتول أي المقتول الثاني إسرافا بالمثلة والنهي متوجه إلى الولي وضمير إنه له أيضا قوله بإيجاب القصاص متعلق بالمنصور أو التعزير في المثلة أي مع القصاص والعذر أي الإثم على المسر في الكل .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 34 ]
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً ( 34 )
قوله : ( فضلا أن تتصرفوا فيه ) أي عن أن تتصرفوا فيه إشارة إلى أن النهي عن قربه مبالغة في حرمة التصرف فيه على وجه غير شرعي والظاهر أن النهي عن قربانه كناية عن التصرف فيه وليس المراد النهي عنه لأنه ليس له مقدمات تفضي إليه كالزنا .
قوله : ( إلا بالطريقة التي هي أحسن وهي حفظه وتثميره ) مستثنى من عموم الطريقة أي ولا تتصرفوا مال اليتيم واليتيمة بطريق من الطرق إلا بالطريقة التي هي أحسن أي بالفعلة التي هي أحسن ما يفعل بماله كحفظه وتثميره بأن تتجروا فيها وتحصلوا من ربحها ما يحتاج إليه اليتيم قال تعالى :
وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ
[ النساء : 5 ] والأحسن بمعنى الحسن وقوله وهي حفظه مؤيد ما ذكرناه من أن النهي « 1 » عن القرب كناية عن النهي عن التصرف فيه . ( غاية لجواز التصرف الذي دل عليه الاستثناء ) .
قوله : ( أي بما عاهدكم اللّه تعالى من تكاليفه ) أي العهد بمعنى المعهود وما موصولة والعائد محذوف وهو عليه فح معنى العهد الأمر أشار به بقوله من تكاليفه .
قوله : ( أو ما عاهدتموه وغيره ) فح يكون العهد من العباد بمعنى التزام التكاليف وهو الذي أراد بقوله أو ما عاهدتموه ويشمل ما عاهد العباد عليه من عقود الأمانات والمعاملات مما يجب الوفاء به أو يحسن أن حملنا الأمر على المشترك بين الوجوب والندب وهو الإذن بفعل الشيء وجوازه لكن الحمل على الوجوب « 2 » أولى قوله وغيره إشارة إلى العهود الجارية بين العباد بدون إيجاب اللّه تعالى .
قوله : وأما للذي يقتله الولي فإنه وإن كان اضمارا قبل الذكر ظاهر لكن دل القتل في فلا يسرف في القتل عليه هذا على أن يكون الضمير في فلا يسرف للولي .
قوله : بإيجاب القصاص فيما إذا كان الولي مباشرا بنفسه للقتل .
قوله : أو التعزير والوزر هذا إذا كان الولي سببا باعثا على قتله ولم يباشره هو بنفسه .
هامش
( 1 ) إلا أن القرب بقصد الخيانة منهي أيضا فحينئذ ثبت نهيه بالعبارة وثبت نهي التصرف بالدلالة والنهي الأول ليس في مرتبة النهي الثاني .
( 2 ) لأنه حقيقة عند الجمهور ولا يصار إلى غيره حسبما أمكن .