إذ شرع الكفارة مؤذن باعتبار هذا المعنى فأشار المصنف إلى كلا الوجهين .
قوله : ( أي القاتل ) أي من أراد القتل أي لا يتجاوز الحد في القتل بأن يقتل من لا يحق قتله فمرجعه النهي عن القتل مطلقا .
قوله : ( بأن يقتل من لا يحق قتله فإن العاقل لا يفعل ما يعود عليه بالهلاك ) ففي هذا النهي إرشاد إلى ما ينفعهم فيتضح تفريعه على قوله :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ
[ الإسراء : 33 ] .
قوله : ( أو الولي بالمثلة ) عطف على قوله أي القاتل وهذا الوجه لسلامته عن التمحل أولى قوله بالمثلة مع القتل أي العقوبة بنحو قطع الأنف والإذن وإخراج العين ونحو ذلك وهذا معنى الإسراف في القتل .
قوله : ( أو قتل غير القاتل ) أي وحده أو مع قتل القاتل وكلاهما منهيان .
قوله : ( ويؤيد الأول قراءة أبي فلا تسرفوا وقرأ حمزة والكسائي فلا تسرف على خطاب أحدهما ) ويؤيد الخ فإن قوله ولا تقتلوا والأصل توافق القراءتين وإن كان إحديهما شاذة وفيه نظر ولم يقل ويدل على الأول الخ لأن الخطاب في فلا تسرفوا يجوز أن يكون للأولياء لأن وليا عام غير مختص بولي دون ولي فيعم عموما شموليا على سبيل الالتفات وكذا الكلام في قراءة حمزة الكسائي على خطاب أحدهما أي القاتل أو الولي ولكونه خطابا لغير معين يعم عموما شموليا .
قوله : ( علة النهي على الاستئناف والضمير إما للمقتول فإنه منصور في الدنيا بثبوت القصاص بقتله وفي الآخرة بالثواب ) إما للمقتول فيصح أن يكون علة سواء توجه نهي لا يسرف إلى الولي أو القاتل فالمراد المقتول الأول وفي الآخرة فيكون منصورا مجازا وبالنظر إلى الدنيا بكون حقيقة والجمع بينهما جائز عند المصنف .
قوله : ( وأما لوليه فإن اللّه تعالى نصره حيث أوجب القصاص له وأمر الولاة بمعاونته ) أي أوجب حق القصاص للولي لا للمقتول فلذا قال بثبوت القصاص له أي لأجل قتله لكن حق القصاص ليس « 1 » له بل لوليه .
قوله : أو الولي عطف على القاتل في قوله أي القاتل يعني يحتمل أن يكون الضمير في فلا يسرف في القتل للقاتل وأن يكون للولي فإن كان للقاتل يكون فلا يسرف نهيا للقاتل من أن يقتل من لا يحق قتله وإن كان للولي يكون نهيا للولي عن المثلة بضم الميم وسكون الثاء وهي أن يقتل غير القاتل فالعطف في قوله وقتل غير القاتل عطف تفسير .
قوله : ويؤيد الأول أي ويؤيد كون الضمير في فلا يسرف للقاتل قراءة فلا تسرفوا لأن المخاطبين ح يكون من يخاطب بلا تقتلوا النفس فإن الخطاب فيه للقاصدين إلى القتل .
قوله : على خطاب أحدهما أي على خطاب القاتل أو الولي .
هامش
( 1 ) حتى لو عفا في حياته قبل الموت لا يسقط القصاص .