تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
قوله : ( وزنى بعد إحصان وقتل مؤمن معصوم عمدا ) فإن قاتل الذمي لا يقتص منه عند الشافعي ، ولذا قيده بالإيمان وأما عندنا فقاتل الذمي أيضا يقتص منه لقوله عليه السّلام دماؤهم كدماء المسلمين « 1 » نقض الحصر بدفع الصائل فإن ذلك ربما يؤدي إلى القتل وأجيب بأن المراد ما يكون مقصودا بنفسه والمقصود فيه الدفع وقد يؤدي إلى القتل في الجملة وقد عرفت أن الحصر غير حقيقي في كلام المصنف تبعا للحديث . قوله : ( ومن قتل مظلوما ) الظاهر أن المراد بالمظلوم مجاز أولي . قوله : ( غير مستوجب للقتل ) فيعم المقتول عمدا « 2 » أو خطأ إن أريد بالسلطان المعنى الأول وهو الراجح ولذا قدمه أو مخصوص بالمقتول عمدا إن أريد به القود . قوله : ( الذي يلي أمره بعد وفاته وهو الوارث ) أي أصالة وأما الإمام الأعظم فكونه سلطانا لعدم الوارث . قوله : ( تسلطا ) أي السلطان مصدر من سلط إذا تسلط لا بمعنى الذات . قوله : ( بالمؤاخذة بمقتضى القتل على من قتله ) أعم من أخذ الدية والقصاص والعفو والصلح من الفروع فلا يضر عدم التناول لهما . قوله : ( أو بالقصاص على القاتل ) فقط بقرينة المقام . قوله : ( فإن قوله تعالى
مَظْلُوماً
[ الإسراء : 33 ] يدل على أن القتل عمدا عدوان فإن الخطاء لا يسمى ظلما ) فيه نوع مخالفة للوجه الأول فإن تعميم المؤاخذة إلى الدية يفيد أن الخطأ يسمى ظلما إلا أن يقال إنه ظلم بالنسبة إلى ترك التحري والتثبيت وليس بظلم بالنسبة إلى عدم العمد أو ظلم لغة وليس بظلم عرفا أو الظلم بالنسبة إلى حق العبد وليس بظلم صرف بالنسبة إلى حق اللّه تعالى فلذا شرعت الكفارة والدية لا القصاص ويؤيده قول صاحب الهداية ولا إثم فيه أي في الخطأ « 3 » ثم قال المراد إثم القتل فأما في نفسه فلا يعرى عن الإثم من حيث ترك الغريمة والمبالغة على التثبيت في حال الرمي ثم قال قوله : على من قتله أي بالمؤاخذة على من وجد على القتل كائنا من كان ليوجد القاتل بينهم . قوله : أو بالقصاص عطف على بالمؤاخذة . قوله : فإن قتله تعليل لتفسير التسلط بالقصاص فإن القصاص لا يكون إلا في العمدة والقرينة للعمد ههنا لفظ المظلم المدلول عليه بمظلوما فلفظ مظلوما قد دل على أن المراد بالتسلط المدلول عليه بسلطانا القصاص على القاتل .
هامش
( 1 ) هذا نقل بالمعنى تأمل . ( 2 ) ومع هذا لا يترتب عليه آثم فيكون داخلا في قتل النفس بحق . ( 3 ) فعلم أنه ليس بظلم بالنسبة إلى القتل وظلم بالنظر إلى ترك التثبيت ويعلم حال شبه القتل عمدا فإنه مثل الخطأ وكذا القتل فيما أجرى مجرى الخطأ فإنه في حكم القتل خطأ .