تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
سوى اللّه تعالى عن القلب والتوجه بشراشره إلى الملك المتعال وهذا معنى قوله عليه السلام إن تعبد اللّه كأنك تراه الحديث وإذا كان الإحسان بكلا معنييه حاصلا كان في ذروة من العلى . قوله : ( وإعطاء الأقارب ما يحتاجون إليه وهو تخصيص بعد تعميم للمبالغة عن الإفراط في مشايعة القوة الشهوانية كالزنى فإنه أقبح أحوال الإنسان وأشنعها ) ما يحتاجون إليه إشارة إلى مفعوله المقدر والقرينة على تعيينه هي أن إعطاء ما لا يحتاج إليه كلا إعطاء وهو تعميم الخ لأنه يدخل في الإحسان لأنه أي الإحسان عبارة عن التعظيم لأمر اللّه تعالى والشفعة لخلق اللّه وأعظمها صلة الرحم بأي وجه كان سواء كان بإيتاء المال أولا وسواء من الأقارب أو الأباعد للمبالغة لأنه يفيد أنه كان جنس آخر فوق الإحسان عن الإفراط الخ وهذا مستفاد من مقابلته العدل بمعنى التوسط فمقابله إما الإفراط أو التفريط ولما كان الفحشاء شائعا في العرف في الزنا قال كالزناء واللواطة في حكمه وعن هذا خص الإفراط بمشائعة القوة الشهوانية وهي القوة التي بها تجذب النفس ما ينفع البدن ويلائمه فوسطها العفة وإفراطه الفجور والزنا واللواطة من أفراد الفجور وتفريطه الجمود فقوله كالزنا تمثيل لا مجال للتخصيص قوله فإنه أي الإفراط في القوة الشهوانية فالضمير راجع إلى الإفراط لا إلى الزنا ولو رجع إليه لا يضر لكن الأول لعمومه هو المعول . قوله : ( ما ينكر على متعاطيه في إثارة القوة الغضبية ) ما ينكر على متعاطيه وهذا عام للفحشاء ولهذا قيده بقوله في إثارة القوة الغضبية تكميلا للمقابلة فلا يتناول الفحشاء كما لا يتناول الفحشاء المنكر بهذا المعنى وإلا فكل فحشاء منكر وبالعكس والقوة الغضبية القوة قوله : وهو تخصيص بعد تعميم للمبالغة يعني أن إيتاء ذي القربى إحسان خاص من مطلق الإحسان المذكور وجه المبالغة أن هذه الخاص وهو إحسان الأقربين لكماله وفضله من بين سائر الاحسانات كان كأنه لم يتناوله لفظ الإحسان فلا بد لادراجه في الأمور المأمور بها من لفظ آخر بعطفه على ما في حيز الأمر المدلول عليه بقوله عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
[ النحل : 90 ] على نحو العطف في قوله عز وجل :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
[ القدر : 4 ] على وجه وهو أن يكون المراد بالروح جبريل عليه السّلام وفسر إيتاء ذي القربى بصلة الرحم بالمال فإن لم يكن فبالدعاء عن أبي سلمة عن أبيه أنه قال اعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم . قوله : ما ينكر على متعاطيه في متابعة القوة الغضبية أقول تخصيص الفحشاء بالافراط في متابعة القوة الشهوية والمنكر بما ينكر على متعاطيه في آثارة القوة الغضبية تخصيص بلا مخصص لاطلاق كل واحد منهما عن القيد وليس ذلك مستفادا من الاستعمال والظاهر أن الفحشاء هي المعصية المفرطة مطلقا والمنكر ما أنكره الشرع واستقبحه من المعاصي صغيرة كانت أو كبيرة لكن تخصيص لبغي بالاستعلاء والاستيلاء فمقتضى وضع اللغة لكن تخصيص مقتضيه بالقوة الوهمية تخصيص بلا مخصص لجواز أن يكون ذلك مقتضى القوة الغضبية والشهوية بأن لا يحصل الانتقام من عدوه إلا بالتغلب والتجبر على الناس ولا يحصل ما يشتهيه النفس إلا بالاستيلاء على الناس .