تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
مصدر بطل نقل عن الإمام المرزوقي أنه قال في شرح الفصيح يقال رجل بطال إذا اشتغل بما لا يعينه وتبطل إذا تعاطى ذلك ومصدره الباطلة بالفتح وحكى الأحمر فيه الكسر والمراد بالباطلة هنا ترك العمل إما لكسلانه أو اعتقاده بأنه لا فائدة فيه إذ السعيد والشقي متعين في الأزل كما ذهب إليه بعض الملاحدة والترهب المبالغة في التزهد بترك المباحات والتزام الأعمال الشاقة كالرهبان الذين أفرطوا في العمل فأتعبوا مطيتهم ولم يصلوا إلى مطالبهم وهذا إفراط والأول تفريط . قوله : ( وخلقا كالجود المتوسط بين البخل والتبذير ) وخلقا بضم الخاء وضم اللام الخلق ملكة تصدر عن النفس بسببها الأفعال بلا روية وينقسم إلى فضيلة هي الوسط وإلى رذيلة وهي الإفراط والتفريط فأشار إليه المصنف بقوله كالجود فإنه وسط بين البخل وهو التفريط والتبذير أي الإسراف وهو الإفراط وهما رذيلتان فالوسط هو الجود الممدوح ولا ينحصر التوسط في الأمور فيما ذكره بل يعم التوسط في كل الأمور كالتوسط « 1 » في الإنفاق بين إنفاق كل المال وبين إنفاق ما دون الواجب فعلم منه إن التوسط قد يعتبر في الأمور المتوسطة وقس عليه ما عداه وأيضا التوسط في الاعتقاد لا ينحصر في التوحيد والقول بالكسب بل يعتبر في الأنبياء عليهم السّلام فإن الإفراط فيهم متحقق كفعل النصارى وقولهم في حق عيسى عليه السّلام وكذا التفريط كالقول بأنهم يكتموه بعض ما أنزل عليهم وتجويز الكذب وكذا في حق الكتاب فإن الاعتقاد بأنه حادث على إطلاقه تفريط وكذا بأنه قديم على إطلاقه إفراط وكذا الملائكة . قوله : ( وإحسان الطاعات ) وإحسان الإيتاء ما يذكر بعده ولذا قيده بالطاعات لكن قوله فيما سيجيء تخصيص بعد تعميم يقتضي كون الإحسان عاما للإعطاء فما يذكر بعده إعطاء الأقارب لا الإعطاء المطلق . قوله : ( وهو إما بحسب الكمية كالتطوع بالنوافل ) لأنه زيادة في نفس الأعمال وكونه إحسانا أي جعل الشيء حسنا لعمل الواجبات لوقوعها جبرا للنقصان الذي وقع فيها لا محالة كما فهم من الكشاف . قوله : ( أو الكيفية كما قال عليه الصلاة والسّلام الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) أو الكيفية أي في كيفية العمل بالخشوع وفراغ البال وإخراج ما قوله : كالجود المتوسط بين البخل والتبذير كما قال تعالى في مقام المدح
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا
[ الفرقان : 67 ] وكان بين ذلك قواما .
هامش
( 1 ) والقناعة المتوسطة بين الحرص والقعود عن طلب الضروري من المعاش والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتوسط بين المداهنة والعنف في الأمور الدينية وهذا مغاير لما ذكره المص وإن أمكن إرجاعه إلى ما ذكره المص بعناية .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 363 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر