التحريم والكراهة قوله والميز مصدر مازه بمعنى ميزه الخير ناظر إلى الأمر والشر إلى النهي وهذه الجملة كالفذلكة لما قبله ولذا ترك العطف .
قوله : ( تتعظون ) إشارة إلى أن التذكر كناية عن الاتعاظ قيل ولما كان بنو أمية يسبون عليا في خطبتهم وآلت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز أسقط ذلك منها وأقام هذه الآية مقامه وهو من أعظم مآثره والذي خصها بذلك ما فيها من العدل والإحسان إلى ذوي القربى ورفع البغي العظيم .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 91 ]
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 91 )
قوله : ( يعني البيعة لرسول اللّه عليه السّلام على الإسلام لقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ الفتح : 10 ] ) يعني البيعة لرسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم الخ فحينئذ يكون معنى أوفوا داوموا عليه قوله لقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ
[ الفتح : 10 ] الآية تعليل لإطلاق بيعة اللّه تعالى على بيعة الرسول عليه السّلام والبيعة هي العهد لا تعليل لكون المراد بالعهد الذي في الآية البيعة لرسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم لعدم انتهاضه على ذلك ولا إن المراد إن هذه الآية واردة في تلك البيعة أعني بيعة الرضوان لأن هذه السورة مكية نزلت حين كان المؤمنون مستضعفين فيما بين قريش فهي في البيعة الأولى كذا في الكشاف كذا قيل وأما تفسير للعهد بالبيعة مع أنه عام لكل عهد لما روي عن بريدة إنها نزلت في الذين بايعوا الرسول عليه السّلام وهذا وإن كان خبرا واحدا لكن يصح أن يكون قرينة على أنه أريد به موثق خاص وهذا لا ينافي عموم الحكم فعلى هذا الخطاب في إذا عاهدتم خاص بهم لكن على هذا التقدير العهد متحقق فلا يظهر وجه قوله :
إِذا عاهَدْتُمْ
[ النحل : 91 ] إلا أن يقال إذا بمعنى إذ وهو بعيد « 1 » .
قوله : ( وقيل كل أمر يجب الوفاء به ولا يلائمه قوله :
إِذا عاهَدْتُمْ
[ النحل : 91 ] ) وقيل كل أمر يجب الخ فحينئذ يكون إضافة العهد إلى الفاعل كما إن في الأول الإضافة إلى المفعول قوله ولا يلائمه الخ فإن العهد أسند إلى المخاطبين وجعل من أفعالهم فهو يقتضي كون العهد في بعهد اللّه فعل العبد مضافا إلى المفعول ولذا مرضه وجه الصحة مع ضعفه إن معنى قوله
إِذا عاهَدْتُمْ
[ النحل : 91 ] ح إذا التزمتم الوفاء على إن إذا بمعنى إذا كما سبق أو للاستمرار أو الحكاية الحال الماضية والكل تكلف بل تعسف .
قوله : ( وقيل النذر ) فالإضافة أيضا إلى المفعول فمعنى إذا عاهدتم إذا نذرتم وجه التمريض هو أنه تخصيص بلا مخصص مع مخالفته للرواية المذكورة .
هامش
( 1 ) لأنه للاستقبال ويؤيده ما قيل في ولا يلائمه قوله إذا عاهدتم لأن الظاهر منه أن المراد الأمر بالايفاء مما يجب الوفاء به أعم من أن يكون بما وقع العهد به في الماضي أو المستقبل فلا يلائمه قوله :إِذا عاهَدْتُمْلأنه مختص بالمستقبل .