تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
حال مقدرة وأما إذا عطف على نبعث كما هو الظاهر فيختار كون ونزلنا استئنافا فأشار طاب اللّه ثراه إلى الوجهين كما هو عادته فلا حاجة إلى التمحل الذي ارتكبوه في تصحيح حاليته حين اعتبر عطف جئنا بك على نبعث . قوله : ( بيانا بليغا ) معنى تبيانا لأنه مصدر يدل على التكثير ولم يجئ بالكسر إلا في تبيان وتلقاء نقل عن ابن عطية أنه قال إن التبيان اسم وليس بمصدر الظاهر أن مراده أنه اسم مصدر ولا بعد فيه لكن المعروف خلافه فهذه الصيغة تفيد الكثرة والمبالغة . قوله : ( من أمور الدين على التفصيل أو الإجمال بالإحالة إلى السنة أو القياس ) من أمور الدين لا من أمور الدنيا أيضا لأنه عليه السّلام مبعوث لبيان أمور الدنيا فقط ولذا قال عليه السّلام أنتم أعلم بأمر دنياكم وأيضا لا بيان أمور الدنيا بأسرها فيه قوله على التفصيل أي بخصوصه كالأحكام المنصوص عليها مثل وجوب الصلاة والزكاة والصوم أو الاجمال بالإحالة « 1 » كحرمة نبيذ التمر حين السكر هذا في الإحالة إلى القياس وأما الإحالة إلى السنة فأكثر من أن تحصى ثم تعدية الإحالة بإلى لتضمين معنى الصرف ولم يذكر الإجماع اكتفاء بذكرهما لأن سند الإجماع إما الكتاب أو السنة أو القياس . قوله : ( للجميع وإنما حرمان المحروم من تفريطه خاصة ) للجميع مستفاد من الإطلاق وأما البشرى فللمسلمين ولذا قيد به ولو جعل قيدا للمجموع وأريد الانتفاع لم يبعد قال تعالى :
وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
[ يونس : 57 ] . باضمار قد أي وجئنا بك على هؤلاء شهيدا وقد نزلنا عليك الكتاب في الدنيا وتقدير كلمة قد لتقريب الماضي المقتضي من زمان الحال الحاضر الآن كما إذا قلت ينكر زيد إحساني اليوم وقد أحسنت إليه أمس . قوله : أو الإجمال بالإحالة إلى السنة أو القياس أراد به ادراج بيان السنة والقياس في تبيان القرآن وأن جميع الأحكام الشرعية مستفاد منه وفي الكشاف المعنى أنه بين كل شيء من أمور الدين حيث كان نصا على بعضها وإحالة على السنة حيث أمر فيه باتباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وطاعته وقيل وما ينطق عن الهوى وحثا على الإجماع في قوله :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
[ النساء : 115 ] وقد رضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأمته اتباع أصحابه والاقتداء بآثارهم في قوله عليه الصلاة والسّلام أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وقد اجتهدوا وقاسوا ووطأ واطرق القياس والاجتهاد فكانت السنة والإجماع والقياس مستندة إلى تبيان الكتاب فمن ثمة كان تبيانا لكل شيء . قوله : وهدى ورحمة للجميع مستفاد من عطف هدى ورحمة على تبيانا المقيد بقيد لكل شيء فإن العطف على المقيد بشيء يشترك المعطوف مع المعطوف عليه في ذلك القيد فإذا أريد
هامش
( 1 ) والقول بأنه يأبى عن ذلك ما في التبيان من المبالغة في البيان مدفوع لأن الإحالة إلى القياس والسنة ببيان ما يشعر الإحالة مبالغة في البيان والانكار مكابرة لأنه يفهم أمور كثيرة ح بخلاف البيان بلا إحالة وأيضا لم يكن البيان على التفصيل بيان كل شيء فمن انكر الإحالة يجب عليه وجه كونه تبيانا لكل شيء حتى يتم قوله كل شيء فمثل هذا الإشكال من استيلاء الوهم وسوء المقال .