المنفية هناك هي القدرة المعتد بها شرعا لا أصل القدرة والظاهر أن هذا الرجل العبد المملوك يومىء إليه قوله وهو كل على مولاه وقول المصنف حيثما يرسله في أمر فعلى هذه القدرة المنفية هنا مطلق القدرة لنقصان عقله وللحوقه بالبهائم قوله لا يفهم لصممه لأن الصمم يلزم الأبكم في أصل الخلقة « 1 » وهو المراد قوله ولا يفهم من التفهيم لعدم نطقه ويمكن عكسه بل هو الأولى فلا خير فيه من جهة الفهم والتفهيم كما لا خير من جهة الفعل كما يشير إليه قوله أينما يوجهه لا يأت بخير ففهم منه أنه محروم من وجوه الخير بالمرة كما أن الأصنام كذلك وهذا ضرب المثل أقوى من الأول فهو من باب الترقي .
قوله : ( عيال وثقل على من يلي أمره ) نقل عن التكملة أنه قال عيال جمع عيل كجياد وجيد ويكون اسما للواحد وعليه استعمال المصنف وثقل بكسر الثاء وسكون القاف قوله على من يلي أمره تفسير مولاه كما أن الأول تفسير كل .
قوله : ( حيثما يرسله مولاه في أمر ) فسر أينما بحيثما تنبيها على أنه للمكان لكن لا حاجة إليه وفسر لا يوجهه بيرسله توضيحا للمراد إذ التوجيه قد يكون بدون الإرسال كتوجيه الوجه إلى القبلة قوله في أمر مفعوله المقدر حذف للتعميم مع الاختصار .
قوله : ( وقرىء يوجه على البناء للمفعول ويوجه بمعنى يتوجه ) على البناء للمفعول مع حذف الضمير وهي قراءة علقمة وطلحة من الشواذ قوله ويوجه أي وقرىء يوجه من التفعيل على البناء للفاعل والجزم لكونه مضارعا مع حذف الضمير فيكون بمعنى يتوجه مثل قدم بمعنى تقدم فيكون بيانا لتوجهه بنفسه بلا إرسال مولاه وهي قراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه كما قيل .
قوله : ( كقوله أينما أوجه ) كقوله أي كقول الشاعر أينما أوجه أي أينما أتوجه فأوجه بكسر الجيم من التفعيل على البناء للفاعل والاستشهاد على هذا فمن ضبطه بفتح الجيم فقط خبط ولم يذهب على هذه القراءة إلى أنه متعد مفعوله محذوف كما قيل لأنه معنى آخر كما أشرنا إليه .
قوله : ( ألق سعدا ) قيل هذا مثل لمن يتلقاه الشراية سلك أو لمن نفر من مكروه فيقع فيه وسعد هنا اسم قبيلة لا اسم رجل شرير كما غلط في تفسيره به العلامة وأصله أن الأضبط بن قريع السعدي كان سيد قومه فأصابه منهم جفوة فارتحل عنهم إلى قوم آخرين فرآهم يصنعون بساداتهم مثل صنيع قومه فقال أينما أوجه ألق سعدا أي قوما مثلهم في الجفوة انتهى .
قوله : ( وتوجه بلفظ الماضي ) أي وقرىء توجه ماضيا مبنيا للفاعل من التفعل والمعنى على الاستقبال .
قوله : ( لا يأت بخير بنجح وكفاية مهم ) لا يأت بخير الباء للتعدية والتنوين للتحقير أي كما لا يأت بشر وهو المناسب لما في المشبه به الصنم كذلك أو يأت بشر فهو أضر من
هامش
( 1 ) أشار إليه المص بقوله ولد أخرس .