الغيب الشامل له تعالى وصفاته وأحوال الآخرة كما صرح به هناك وهنا الغيب المخصوص بالسموات والأرض قيل تعريف الغيب به خرج ما أثبته أهل الهيئة من أحكام النجوم « 1 » فإن أحكام النجوم المرصودة المحسوسة دالة عليه وتركه أولى أما أولا فلأن ما أثبته أهل الهيئة ليس بمعتبر في الشرع قال عليه السّلام من صدق كاهنا أو منجما الحديث وأما ثانيا فلأن ذلك يفيد الظن إن سلم والكلام في العلم اليقيني .
قوله : ( وقيل يوم القيامة فإن علمه غائب عن أهل السماوات والأرض ) مرضه لأنه يحتاج إلى تقدير الأهل مع ظهور الوجه الغير المحتاج إليه مع عموم الأول إلى أمور كثيرة كالمغيبات الخمسة وغيرها .
قوله : ( وما أمر قيام الساعة ) بتقدير المضاف .
قوله : ( في سرعته وسهولته ) وجه الشبه قدره قبل التشبيه ليكون مثله إيراد مدعي مع دليله .
قوله : ( إلا كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها ) إلا كرجع الطرف تفسير للمح والطرف في الأصل مصدر ويطلق على الجفن الأعلى وهو المراد هنا كما قيل وهو مقتضى كلام المصنف .
قوله : ( أو أمرها أقرب منه بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة بل في الآن الذي يبتدأ فيه فاللّه تعالى يحيي الخلائق دفعة وما يوجد دفعة كان في آن ) أي في جزء غير منقسم من الزمان لكن هذا قول الحكماء فإنهم يقولون الزمان مركب من الآنات المتتالية والمذكور في كتب اللغة والنحو أن الآن هو الزمان الذي تقع فيه الحركة والسكون قولا وفعلا وبالجملة أنه مقابل للأمس والغد وهو جزء من أواخر الماضي وأوائل المستقبل وهو المراد هنا .
قوله : ( واو للتخيير ) مثل أو في قوله تعالى :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
[ البقرة : 19 ] أي ليس أو في مثله للشك بل للتخيير والتساوي في التشبيه أي أنهما سواء في صحة التشبيه وأنت مخير في التشبيه بهما أو بأيهما شئت فهي لمنع الخلو لكن قوله فإنه تعالى يحيي الخلق دفعة الخ لا يلائمه تشبيه أمر الساعة بلمح البصر ولذا قال أو بمعنى بل إلا أن يقال إن أمر الساعة شبه أولا بلمح البصر ثم بين أنه في حد ذاته أقرب إلى اللمح وهو الملائم لقوله فإنه تعالى يحيي الخلائق دفعة الخ . لكن لا يلائم قوله واو للتخيير فالأولى في الجواب أن يقال إن المشبه به لا يلزم أن يكون محققا بل قد يكون مفروضا وهنا الأول
هامش
( 1 ) وأما ما اثبته علماء الهيئة من التداوير وخارج المركز فإنه ليس من باب العلم بالغيب لدلالة حركة الكواكب عليها المرصودة عليها وكذا تعيين المنجم وقت الخسوف والكسوف لدلالة الحركات المحسوسة المضبوطة عليه كذا قاله الفاضل السعدي ولا ريب أن التداوير وخارج المركز من قبيل الأمور الموهومة وكذا تعيين المنجم وقت الخسوف والكسوف بناء على قواعد الفلاسفة وبالجملة والسكوت عنه في مثل هذا الفن حسن .