مولاه أتلفه على مال سيده كالبهائم وجه الدلالة أنه لو كان مالكا لم يصح المقابلة فقوله لا يقدر في مقابلة قوله ينفق سرا وجهرا فيكون نفيا للقدرة على التصرف الشرعي بمقتضى الشرع ومملوكا في مقابلة قوله ومن رزقناه .
قوله : ( والأظهر أن من نكرة موصوفة ليطابق عبدا وجمع الضمير في يستوون لأنه للجنس فإن المعنى هل يستوي الأحرار والعبيد ) نكرة موصوفة كأنه قيل وحرا رزقناه وقد قال فيما مر ومثل نفسه بالحر المالك الخ . وجمع الضمير مع أن الظاهر التثنية أي يستويان .
قوله : ( كل الحمد له لا يستحقه غيره فضلا عن العبادة لأنه مولى النعم كلها ) كل الحمد أشار إلى أن اللام للاستغراق لكن الظاهر كل حمد بلا لام فيفيد الحصر ولذا قال لا يستحقه « 1 » غيره وأن يحمد ببعض خصاله قوله فضلا عن العبادة بيان ارتباطه لما قبله إذ المناسب نفي العبادة عن غيره وحصره وما في النظم هذا المقصود منفهم بطريق الأولوية لأنه مولى النعم كلها جليلها وحقيرها فأشار إلى أن الحمد بمعنى الشكر أي الحمد العرفي أو الشكر العرفي وقد بين وجه اختيار الحمد في أوائل سورة الفاتحة ( فيضيفون نعمه إلى غيره ويعبدونه لأجلها ) .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 76 ]
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 )
قوله : ( وضرب اللّه ) صيغة المضي في الموضعين بالنسبة إلى علم اللّه أو في اللوح كما في قوله تعالى :
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً
[ النبأ : 17 ] الآية ( ولد أخرس لا يفهم ولا يفهم ) .
قوله : ( لا يقدر على شيء من الصنائع والتدابير لنقصان عقله ) أي نفي القدرة هنا ليس كنفي القدرة فيما مر فإن القدرة المنفية هنا هي أصل القدرة لنقصان عقله والقدرة قوله : والأظهر أن من موصوفة ليطابق عبدا فكأنه قيل عبدا مملوكا وحرا مرزوقا وفي الكشاف ولا يمتنع أن تكون موصولة بأن يقال المعنى والحر الذي رزقناه ولكن الذوق السليم لا يعرج إليه ولا يميل وهذا ينظر إلى قول الزمخشري في تفسير قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ
[ العنكبوت : 10 ] ومن في من يقول موصولة إن جعلتها للعهد وإن جعلتها للجنس فموصوفة .
قوله : كل الحمد له لا يستحقه غيره معنى الكلية مستفاد من التعريف الاستغراقي في الحمد ومعنى الاستحقاق من لام الاختصاص في للّه قوله لأنه مولى النعم كلها تعليل لكل واحد من معنى الكلية والاستحقاق .
هامش
( 1 ) فلام للّه للاستحقاق فلا إشكال بأنه قد يحمد غيره تعالى فينا في الاستغراق فإنه غير مستحق وإن حمد وفي هذا المقام نزاع واختلاف كثير في أن الاستغراق حقيقي تحقيقي أو ادعائي وغير ذلك من الاختلاف وقد مر نبذة في سورة الفاتحة ولا يليق التفصيل هنا .