اللَّهُ
[ النحل : 75 ] الآية ) الأولى ولما عبد دونه أشار به إلى أن ضرب المثل له تعالى لا يتأتى إلا بضرب المثل لما عبد من غيره لكن المنهي عنه لما كان ضرب المثل له تعالى لم يذكر ضرب المثل لما عبد دونه والمراد النهي عن الإلحاد « 1 » في أسمائه وصفاته لأن ضرب المثال لا يخلو عن الإلحاد فيهما قوله ثم علمهم الخ إشارة إلى وجه التئام ما بعده وهو ظاهر وأما على الأول فلأنه تعالى لما نهاهم عن ضرب المثل استعارة سواء كان استعارة عن الإشراك أو عن القياس أوضح اللّه تعالى حال ما يعبده من العجز والضعف والحقارة والدناءة وحال ذاته العلى من القوة والغنى المطلق والمحتاج إليه على الإطلاق كما قال تعالى وللّه المثل الأعلى بتمثيل حال ما يعبده وحال ذاته العلى بالمحسوسات توضيحا للمعقولات .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 75 ]
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 )
قوله : (
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً
) عبدا بدل من مثلا كذا قيل وإن جعل بمعنى جعل بطريق التضمين لكن مثلا مفعول ثان وعبدا مفعول أول آخر لطول متعلقه وصف العبد بكونه مملوكا احتراز عن عبد حر ومن رزقناه من موصولة على ما اختاره المصنف « 2 » أو موصوفة وهي المناسب لعبد نكرة معطوف على عبدا .
قوله : ( مثل ما يشرك به بالمملوك العاجز عن التصرف رأسا ومثل نفسه بالحر المالك الذي رزقه اللّه مالا كثيرا فهو يتصرف فيه وينفق منه كيف يشاء ) عن التصرف رأسا أي بالكلية معنى لا يقدر على شيء أي لا يتصرف رأسا فضلا عن الإنفاق قوله الذي رزقه اللّه مالا كثيرا الكثرة تؤخذ من بيان إنفاقه سرا وجهرا قوله فهو يتصرف فيه بأي تصرف كان ثابت بدلالة النص قوله وينفق كيف يشاء معنى سرا وجهرا والمراد بهما مطلق الإنفاق كيف يعني لا مزاحم له في فعله بل هو مستقل في أنواع تصرفه فذكر اسم المشبه به وأريد المشبه وبهذا صار هذا ضرب مثل لنفسه ولمن عبد دونه فالكلام في الموضعين استعارة تمثيلية .
قوله : ( واحتج بامتناع الإشراك والتسوية بينهما مع تشاركهما في الجنسية والمخلوقية على امتناع التسوية بين الأصنام التي هي أعجز المخلوقات وبين اللّه الغني القادر على الإطلاق ) واحتج عطف على مثل ما يشرك الخ قيل يشير إلى أن القصد بالتمثيل إرشاد العباد إلى هذا الاحتجاج فاحتج ح يكون مجازا عن الإرشاد وأشار المصنف إلى وجه الاحتجاج والأحسن الإبقاء على ظاهره إذ الاحتجاج حاصل بهذا الكلام كما قرره المصنف قوله مع تشاركهما أي تشارك الحر المذكور والعبد المزبور في الجنسية أي في الإنسانية .
هامش
( 1 ) فإنه إذا لم يجز ضرب المثل والاستعارة يكفي فيها شبه ما والاطلاق بتلك العلامة كاف فعدم جواز اطلاق الأسماء من غير سبق تعليم منه تعالى واثبات الصفات أولي .
( 2 ) حيث قال بالجر المالك بلام التعريف ثم قال والأظهر أن من نكرة .