تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الصنم قوله بنجح بضم النون وسكون الجيم وبعده الحاء المهملة الظفر وكفاية مهم أي كفاية غيره فيما يهمه أو كفاية نفسه أو غيره فيما يهمه فيدخل فيه طالب الخير كلها فلا تخصيص « 1 » نفي عنه الظفر إلى مطلوب نفسه ورشد ينفع الناس . قوله : ( ومن هو منطبق فهم ذو كفاية ورشد ) ومن هو فهم بكسر الهاء صيغة المبالغة الأولى فاهم لئلا يتوهم فهم الأبكم في الجملة ومنطبق بكسر الميم صيغة مبالغة في النطق الأولى ناطق أي يفهم ويفهم من التفعيل ولو قال هكذا لكان أوفق لبيان حال الأبكم والقول بأنه أخذ من الاستمرار التجددي الدال عليه يأمر بالعدل ضعيف لأنه يقتضي التعبير بالمضارع الدال عليه كما ذكرنا لا صيغة المبالغة الدالة على الثبات قال المصنف في سورة الشعراء والفرق بين حذر « 2 » وحاذر هو أن الأول للثبات والثاني للتجدد انتهى . فالأولى فاهم ناطق أو يفهم وينطق حتى يوافق المفسر . قوله : ( ينفع الناس بحثهم ) إشارة إلى أن معنى الأمر هنا الحث والترغيب لا الأمر الحقيقي والأمر بالعدل شامل بكل ما فيه نفع للناس أخروي وهو المراد هنا فيحسن المقابلة بأبكم لأن النطق بكل نافع دنيوي غير ذريعة إلى أخروي كلا نطق . قوله : ( على العدل الشامل لمجامع الفضائل ) أي الفضيلة اعتقادا والفضيلة عملا والفضيلة خلقا وسيجيء بيانه في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
[ النحل : 90 ] الآية بعد ورقتين . قوله : ( وهو في نفسه على طريق مستقيم ) جملة حالية مبينة لكمال نفسه مقدم على تكميل غيره وجودا وإنما أخر لفظا ليكون حالا مقيدة لتقييده بها تنبيها على أن تكميل الغير إنما يكون معتدا به إذا كان مع الكمال وتزكية نفسه بصالح الأعمال وإن لم يمنع الفاسق عن تكميل غيره لكنه في غاية من الشناعة وخبث النفس والجهالة وفي لفظة على مبالغة عظيمة حيث أفاد على أنه استعلى على الصراط المستقيم والدين القويم استعلاء الراكب على المركوب وهو استعارة تمثيلية أو تبعية فكن على بصيرة . قوله : ( لا يتوجه إلى مطلب إلا ويبلغه بأقرب سعي ) لا يتوجه بيان وجه كونه مقابل أينما يوجهه لا يأت بخير ففهم منه أن الرجل الأبكم محروم أيضا عن الدين الأقوم واللّه أعلم قوله بأقرب سعي أي أسهله لكونه على صراط قويم لأن سالك الطريق المستقيم أقرب إلى المطلوب من سالك الطريق الغير المستقيم الواصل محسوسا كان أو معقولا وإنما لم يقل لا يوجهه الخ لأنه ليس له موجه ظاهرا كالأبكم وإن أمكن ذلك بأن يقال إن الشوق ولذة الذوق موجهة « 3 » .
هامش
( 1 ) كما توهم بعض المحشيين . ( 2 ) هذا تأييد لما ذكرناه والانكار مكابرة إذ قد صرح نفسه أن صيغة فاعل للتجدد دون صيغة فعل . ( 3 ) فيه إشارة إلى أن الأولى تعرض المص وليحسن المقابلة حسنا تاما .