تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
قوله : ( وفقهم للإيمان بإرشادهم ) وبهذا المعنى يحسن المقابلة لمن حقت الخ فإن الهداية بغير التوفيق عامة . قوله : ( إذ لم يوفقهم ولم يرد هداهم ) إشارة إلى ما ذكرنا الخ . قوله : ( وفيه تنبيه على فساد الشبهة الثانية ) وهي قولهم إنها لو كانت مستقبحة لما شاء اللّه صدورها عنهم وعبر بالشبهة لأنها ليست بثابتة يشبه الثابت وإنما قال تنبيه لظهور فسادها لا يحتاج إلى دليل على فسادها بل يحتاج إلى التنبيه عليه . قوله : ( لما فيه من الدلالة على أن تحقق الضلال وثباته لفعل اللّه تعالى وإرادته من حيث إنه قسيم « 1 » من هدى اللّه وقد صرح به في الآية الأخرى ) أي لما كان الهداية قسيما للضلالة فكما أن الهداية بفعل اللّه تعالى وإرادته بالاتفاق فكذلك الضلال بفعل اللّه تعالى وإرادته فإن نوقش فيه على سبيل المكابرة فلا كلام في أن ذلك مصرح في الآية الأخرى التي تليها وهي قوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
[ النحل : 37 ] وإسناد الإضلال بمعنى خلق الضلال إليه تعالى مصرح به في هذه الآية وفي مثلها والقبح كسبه والاتصاف به لا خلقه وإيجاده . قوله : ( يا معشر قريش ) خصهم لأنهم المخاطبون في الكلام السابق ولا ينافي عموم الحكم . قوله : ( من عاد وثمود وغيرهم لعلكم تعتبرون ) فائدة الأمر « 2 » بالنظر والترجي من المخاطب أي فانظروا راجين الاعتبار والعبرة فتنتبهوا عما يوجب هلاكهم قيل يعني أن جواب الأمر الثاني محذوف وهو هذا والأمر ليس بطالب للجواب « 3 » . قوله : وقد صرح في الآية الأخرى أي وقد صرح في قوله عز وجل :
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
[ النحل : 37 ] أن اللّه تعالى يريد الضلال وأنه بمشيئته تعالى لأن المراد بمن يضل من يريد ضلاله فقد صرح فيه ما هو المفهوم ضمنا من قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
[ النحل : 36 ] ولذا قال وهو المعنى بمن حقت عليه الضلالة .
هامش
( 1 ) الفاء في فمنهم للسببية من هدى اللّه فيه التفات وتغيير الأسلوب في ومنهم من حقت عليه الضلالة لنكتة دقيقة يعرفها من له سليقة سليمة تقديم الفرقة الأولى لشرافتها والتأخير في بعض المواضع لقلتها بالنسبة إلى الفرقة الأخيرة لهالكة . ( 2 ) العطف بالفاء للدلالة على أن الغرض من الأمر بالسير هو النظر المذكور أي سيروا في الأرض لهذا الغرض لا كالعمى الذي لا يمكن له ذلك واجعلوا ذلك غاية سيركم فالفاء لبيان ترتب أحد الأمرين على الآخر بكون الأول وسيلة للثاني مع تعقيب النظر بالسير إذ السير مقدم على النظر خارجا وذهنا ومعقب النظر به فإن نوقش في تقدمه خارجا زمانا . ( 3 ) فلا وجه لهذا القول . فلا كلام في تقدمه ذهنا وخارجا ذاتا .