تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
تعلق إرادته فالرسل عليهم السّلام يرشدون إليها لعدم الوقوف عليها بالعقل بل هو موقوف على السمع فيحتاج إلى الرسل الموضح للحق وهو التكليف ولما كان الإبلاغ واجبا على الرسل علم أنهم سبب الهداية وهم سبب لوقوف ما شاء اللّه وقوعه وعكسه وهذا وجه استفادة هذا التفصيل من قوله تعالى :
فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ
[ النحل : 35 ] إلى قوله : ثم بين الخ كلمة ثم للتراخي في الرتبة قوله سببا لهدى أي لأصل الهدى ولذا لم يقل زيادة الهدى وقال زيادة الضلال للإشارة إلى أن الناس لا يخلو عن ضلال ما لم يبعث فيهم رسول فإذا بعث رسول ولم يؤمن به زاد ضلالهم لإنكار ما جاء به وبه زاد ضلالهم السابق . قوله : ( ثم بين أن البعثة أمر جرت به السنة الإلهية في الأمم كلها سببا لهدى من أراد اهتداءه وزيادة الضلال لمن أراد ضلاله كالغذاء الصالح فإنه ينفع المزاج السوي ويقويه ويضر المنحرف ويفنيه لقوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 36 ]

وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 36 ) قوله :
وَلَقَدْ بَعَثْنا
[ النحل : 36 ] الآية يأمر بعباده اللّه تعالى واجتناب الطاغوت ) كالغذاء الصالح توضيح لما ذكره مع الإشارة إلى جواب إشكال بأنه كيف يكون الرسول سببا للهداية وزيادة الضلالة مع أن ما جاء به حق بالنظر إلى الكل وأجاب بأن ذلك لتفاوت المحال ألا يرى أن الغذاء الصالح لحفظ الصحة مع أنه واحد ينفع المزاج السوي والصحيح الجلي ويضر المنحرف المزاج وسقيم الطبع ويفنيه فمن هو سوى المزاج بالتأمل فيما جاء به الرسول من المعجزات وصقل العقل واستعمله في تدبر الدلائل والنظر في المعجزات وتعرف النبوات ينتفع انتفاعا عظيما في الدارين بالنبي ومن هو في خلافه لا ينتفع به بل يتضرر به وأوضحه بتشبيه المعقول بالمحسوس قوله بقوله متعلق بقوله ثم بين قوله :
وَلَقَدْ بَعَثْنا
[ النحل : 36 ] اللام جواب القسم المقدر أي وباللّه لقد بعثنا في كل أمة للاستغراق العرفي مثل جمع الأمير الصاغة أي صاغة بلده أو مملكته رسولا أي نبيا فالتنكير للتفخيم أن اعبدوا اللّه يحتمل أن يكون أن تفسيرية ومصدرية لكن قوله يأمر بعبادة اللّه تعالى إشارة إلى كونها مصدرية لكن لا مانع من احتمال كونها مفسرة إذ البعث متضمن القول قوله يأمر منفهم من صيغة الأمر اختيارا منه أن الأمر باق على معناه إذ التقدير بأن قال لهم أن اعبدوا اللّه كما مرّ توضيحه . قوله : كالغذاء الصالح فإنه ينفع المزاج السوي أي المزاج المستقيم القابل للصحة بسبب الغذاء الصالح ويضر منحرف المزاج عن الاستقامة لعدم قابليته للصحة وفي ذلك قال بعض العارفين :
از قضا سر كنكبين صفرا فزود * روغن بادام خشكي مينمود
از هليله قبض شد اطلاق رفت * آب آتش را مدد شد همجو نفت