تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 37 ]

إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 37 ) قوله : ( يا محمد ) فالحرص متحقق منه عليه السّلام وكلمة الشك للتنبيه على أنه لا ينبغي ذلك بطريق الجزم . قوله : (
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
[ النحل : 37 ] من يريد ضلاله وهو المعنى بمن حقت عليه الضلالة ) فإن اللّه لا يهدي تعليل للجزاء القائم مقامه علته أي فهون على نفسك ولا تتبعها فإن هداهم كالممتنع فإن اللّه لا يريد هداية من أراد ضلاله
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
[ الرعد : 33 ] وهذا في حق من علم اللّه إنهم يموتون على الكفر وإن جعل شاملا فهو عام خص منه البعض وهو من آمن منهم . قوله : ( وقرأ غير الكوفيين لا يهدي من يضل على البناء للمفعول وهو أبلغ ) وجه الأبلغية أنه يدل على أن من أضله اللّه لا يمكن هدايته لكل هاد بخلاف القراءة الأولى فإنه يدل على نفي هدايته تعالى فقط كذا قالوا وفيه نظر أما أولا فلأنه لا هادي غيره تعالى لما عرفت من أن المراد بالهداية التوفيق وهو مختص به تعالى وأما ثانيا فلأن من يضلل اللّه فلا هادي له والعائد محذوف أي من يضله وضمير الفاعل له تعالى في القراءة الأولى وفي الأخيرة وضمير لا يهدي له تعالى في الأولى وفي القراءة الثانية لا ضمير فيه بل هو من قبيل صفة جرت على غير من هي له والرابط ضمير يضل وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي لتقوي الحكم ولا يصح الحصر في مثله . قوله : ( من ينصرهم يدفع العذاب عنهم ) فيكون هذا القول تتميما لما قبله لإبطال ظن أن آلهتهم تشفع لهم وترد العذاب فمن لتنزيل الجماد منزلة العقلاء لنسبتهم ما هو فعل العقلاء إليهم وإن أريد التعميم إلى الأصنام وغيرها فصيغة العقلاء للتغليب ثم المراد السلب الكلي لا الرفع للإيجاب الكلي . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 38 ]

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) قوله : ( عطف على
وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
[ النحل : 35 ] ) والجامع ما أشار إليه بقوله إيذانا فيكون ما بينهما اعتراضا وجهد إيمانهم في حكم الحال لأن أصله وأقسموا باللّه يجهدون إيمانهم جهدا فحذف الفعل ووضع المصدر مكانه مضافا إلى المفعول وجهد الإيمان بلوغ غلظتها إلى غايتها . قوله : ( إيذانا بأنهم كما أنكروا التوحيد أنكروا البعث مقسمين عليه زيادة في البت على فساده ) أي وهما أمران عظيمان من الكفر والجهل وقطري الإيمان فلذا حسن العطف قوله : زيادة على البت علة للأقسام المدلول عليه بمقتسمين أي أنكروا البعث وقد اقسموا على عدم وقوع البعث زيادة في البت والقطع عليه .