تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
المعدوم عاد بعينه أو أن الأجزاء المتفرقة لا يرى اجتماعها ولما لم يتجاوز عقولهم المحسوسات والمذكور لما لم يكن من المحسوسات أنكروه ونفي العلم هنا كناية عن الإنكار « 1 » فإن الإنكار يلزم عدم العلم وهذا اللازم هو المراد بقرينة قسمهم على عدم البعث والتعبير بعدم العلم من قبيل إيراد الشيء بدليل . قوله : ( فيتوهمون امتناعه ) بناء على ألفتهم وعلى قصور نظرهم الخ وقد بين المص إمكانه في سورة البقرة في تفسير قوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ البقرة : 29 ] الآية بما لا مزيد عليه « 2 » . قوله : ( ثم إنه تعالى بين الأمرين فقال : قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 39 ]

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 ) ليبين لهم . أي يبعثهم ليبين لهم ) أشار إلى أنه تعليل لما دل عليه بلى وهذا التبيين بالثواب والعقاب سيشير إليه المصنف وأما التبيين بالقول فهو في هذه الدار . قوله : ( وهو الحق ) أي المختلف فيه هو الحق وبيانه إظهار إنه الحق بالفعل لأن الناس اختلفوا في أن أي دين حق .
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
[ المؤمنون : 53 ] . فكل طائفة يدعون إن ما كانوا عليه فهو حق فاللّه تعالى يبين الحق بثواب المحق وعقاب المبذل يوم القيامة كما بينه في كتابه المجيد لكن البيان بالثواب والعقاب لا يبقى شك لأحد أصلا . قوله : ( فيما كانوا يزعمون ) سواء كان البعث أو غيره وتخصيص البعث بالذكر ليس بما يناسب وإن كان أمس بالمقام . قوله : ( وهو إشارة إلى السبب الداعي إلى البعث المقتضي له من حيث الحكمة ) ولا ينافي هذا كون السبب الداعي إلى البعث الجزاء لما عرفت أن ذلك عبارة عن الجزاء . قوله : ( وهو المميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل بالثواب والعقاب ) إشارة إلى ما ذكرناه من أن التبيين بالجزاء لأنه لا معنى للبيان بالقول في يوم القيامة كما أن معنى قوله :
فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الأنعام : 108 ] الأخبار بالجزاء مجازا كذلك معنى التبيين ذلك استعارة . قوله : ( ثم قال ) عطف على ثم إنه تعالى بين الأمرين . قوله : ثم إنه تعالى بين الأمرين أي أمري الحكمة في البعث وأن امتناعه توهم محض وأنه أمر ممكن فأشار إلى الحكمة فيه بقوله عز وجل :
لِيُبَيِّنَ
وَلِيَعْلَمَ
[ النحل : 39 ] وأشار إلى إمكانه بقوله عز وعلا :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ
[ النحل : 40 ] الآية .
هامش
( 1 ) فلا وجه للاشكال بأن عدم العلم لا يستلزم العلم بالعدم مع هذه القرينة القوية . ( 2 ) قال تعالى :وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِالآية .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 274 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر