تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
تجويزهم مشية اللّه بإيمانهم فإنها تستلزم تعلقها بكفرهم أيضا لعدم القائل بخلافه انتهى فتأمل أي ولو منع من الشرك لما شاء ولما قدرنا على ذلك فقدرتنا عليه دليل على مشيته وعدم منعه منه فتجاسروا بذلك على تكذيب النبي عليه السّلام . قوله : ( ولشاء خلافه ملجأ إليه ) وهو التوحيد وتحليل البحائر ونحوها قد نبهنا على أن مقتضى الكلام ولشاء عدم إشراكنا لكن الإعدام الأزلية لا يتعلق بها المشية ملجأ إليه أي المشية الإلجاء إليه أي خلافه لا مشية رضاء فإنها لا تقتضي وقوع المشيء . قوله : ( لا اعتذارا إذ لم يعتقدوا قبح أعمالهم وفيما بعده تنبيه على الجواب من الشبهتين ) عطف على قوله أو إنكارا الخ أو استهزاء وهو إظهار العذر أي لم يقولوا ذلك على وجه العذر وهو أنا معذورون في ذلك الأعمال لأن اللّه أرادها فكيف لا نفعله « 1 » وفيما بعده تنبه سيأتي بيانه . ( فاشركوا باللّه وحرموا حله وردوا رسله ) . قوله : ( إلا الإبلاغ الموضح للحق ) أي البلاغ كالسلام اسم مصدر أي الإبلاغ المبين من أبان المتعدي أي المظهر والموضح قوله للحق قدره لأن شأن الرسول بيان الحق . قوله : ( وهو أن لم يؤثر في هدى « 2 » من شاء اللّه هداه لكنه يؤدي إليه على سبيل التوسط وما شاء اللّه وقوعه إنما يجب وقوعه لا مطلقا بل بأسباب قدرها له ) لكنه يؤدي إليه على سبيل التوسط أي توسط سبب له وهنا جواب عن الشبهة الأولى مع ملاحظة قوله وما شاء اللّه وقوعه الخ لأنه علم منه أن ما شاء اللّه وجوده أو خلافه إنما يجب في الصورة الأولى ويمتنع في الصورة الثانية بأسباب قدرها اللّه تعالى له أي للوقوع أي توقف عليها قوله : لا اعتذار عطف على إنكارا قوله : إذ لم يعتقدوا قبح أعمالهم فيه نظر لأن قولهم هذا في الآخرة وعند مشاهدة الأمر على ما هو عليه وهم عند ذلك متيقنون لقبح ما عملوا في الدنيا فكيف لا يعتقدون قبح أعمالهم إذ ذاك . قوله : وفيما بعد تنبيه على الجواب من الشبهتين الشبهة الأولى هي في بعثة الرسل والتكليف قالوا ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن فما الفائدة في بعثة الرسل والتكليف بالشرائع بإنزال الكتب والرسل والثانية هي شبهتهم في أن الشرك وتحريم البحائر لو كانت مستقبحة لما كانت مشيئة اللّه متعلقة بها لأن اللّه تعالى لا يشاء القبائح فأجيب عن الشبهة بقوله عز وجل :
فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ
[ النحل : 35 ] أي ما على الرسل إلا الإبلاغ والإرشاد إلى الحق فمن قدر اهتداؤه في علم اللّه بتوسط التكليف والإرشاد قبل دعوة الرسل واهتدى ومن لم يقدر اهتداؤه به لم يقل دعوتهم ولم يهتد إلى الحق فيضل وعن الشبهة الثانية بقوله عز وجل :
وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
[ النحل : 36 ] فإنه دل على أن القبائح بمشيئة اللّه تعالى وارادته حيث دل على أن تحقق الضلالة وثباته بفعل اللّه وإرادته فقول المصنف وانكار القبح ما نكر عليهم يجب بالواو لا بأو الفاصلة على ما وجدت في بعض النسخ وذلك سهو من الناسخين .
هامش
( 1 ) حتى يكون ذمهم به دليلا على المعتزلة في قولهم بعدم جواز إرادة اللّه تعالى بالكفر والمعاصي . ( 2 ) قال تعالى ولا يزيد الظالمين إلا حسارا بكذبهم وكفرهم به .