قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 35 ]
وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 35 )
قوله : ( إنما قالوا ذلك استهزاء ومنعا للبعثة والتكذيب ) لا اعتقادا حتى يكون ذمهم على ذلك حجة للمعتزلة في القول بخلق الأفعال .
قوله : ( متمسكين بأن ما شاء اللّه يجب وما لم يشأ يمتنع ) ما شاء اللّه يجب أي يجب على زعمكم وما شاء هنا خلاف الإشراك والمعنى وقال الذين أشركوا لو شاء اللّه خلاف الإشراك مشية ارتضاء كقوله تعالى :
فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
[ الأنعام : 149 ] لما فعلنا نحن ولا آباؤنا أرادوا بذلك إنهم على الحق المشروع المرضي عند اللّه تعالى لا الاعتذار من ارتكاب هذه القبائح بإرادة اللّه تعالى إياها منهم حتى ينهض ذمهم به دليلا للمعتزلة كذا قاله المصنف في صورة الأنعام وإلى ذلك أشار هنا إجمالا بقوله استهزاء الخ وإنما قدر مفعول لو شاء اللّه خلاف الإشراك مع أن مقتضى القاعدة تقدير عدم العبادة لأن المشية لا تتعلق بالإعدام الأزلية والحاصل أن ذمهم لم يكن لدعوى مشية اللّه تعالى الشرك القبيح بل لدعوى أنه تعالى رضي الشرك حيث قالوا إن الإشراك لو كان قبيحا لما شاء اللّه تعالى لكنه شاء فيكون حقا فيذمون لذلك فإذا لم يكن ذمهم لدعوى مشية اللّه الشرك فلا يكون هذه الآية حجة للمعتزلة في قولهم إن اللّه لا يريد القبيح ولا يخلقه لأنه تعالى ذم من قال إنه تعالى يريد القبيح قوله متمسكين بأن ما شاء اللّه يجب الخ كما مرّ وهو حق سمعوه منه عليه السّلام والمؤمنين الكرام لكن أريد به باطل لما مرّ من إنهم أرادوا به إنهم على الحق إذا الإشراك لو كان قبيحا لما شاء اللّه تعالى .
قوله : ( فما الفائدة فيهما ) أي في بعثة الرسول والتكليف بالأحكام « 1 » والتوحيد بعدما شاء إشراك بعض ودخول النار وإيمان بعض ودخول الجنة .
قوله : ( أو إنكار القبح ما أنكر عليهم من الشرك وتحريم البحائر ونحوها ) أو إنكار الخ عطف على استهزاء .
قوله : ( محتجين بأنها ) أي الأمور الثلاثة من الشرك وتحريم البحائر ونحوها من سائبة ووصيلة وحام المذكور في قوله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ
[ المائدة : 103 ] الآية وهذا أولى من إرجاع إلى لما في قوله لقبح ما أنكر والقول بأن تذكيره باعتبار المعنى لأنه تكلف مع وجود الاحتمال الخالي عنه وقربها « 2 » .
قوله : ( لو كانت مستقبحة لما شاء اللّه صدورها عنهم ) قيل والآية وإن دلت على قوله : وانكارا عطف على استهزاء أو معناه .
هامش
( 1 ) واستفادة منعهم التكليف والبعثة من قولهم المذكورة غير ظاهرة ولذا لم يتعرض له في سورة الأنعام .
( 2 ) أي قرب الأمور الثلاثة يرجح كونها مرجعا للضمير .