فالجامع خيالي قوله زيادة مفعول له لمقسمين وعلة تحصيلية والبت بمعنى القطع وتعديته بالباء لكن لتضمنه معنى النص عدي بعلى قوله على فساده لأن البعث إما بإعادة المعدوم بعينه وهو قول أكثر المتكلمين أو بجمع الأجزاء المتفرقة كما هو مذهب بعض المتكلمين وكلاهما محال عندهم وقد بين في علم الكلام صحتهما ووقوع أحدهما .
قوله : ( ولقد ردّ اللّه عليهم أبلغ رد فقال . بلى يبعثهم ) بلى لإيجاب النفي ولذا قال يبعثهم .
قوله : ( مصدر مؤكد لنفسه وهو ما يدل عليه بلى فإن يبعث موعد من اللّه تعالى ) مصدر أي مفعول مطلق مؤكد لنفسه أي لنفس المفعول المطلق وهو ما دل عليه بلى وهو البعث قال ابن الحاجب ومنها ما وقع مضمون جملة لا محتمل لها غيره نحو له على ألف درهم اعترافا ويسمى هذا النوع من المفعول المطلق تأكيدا لنفسه لأنه يؤكد نفسه أشار إليه المصنف بقوله فإن يبعث موعد من اللّه فوعدا مؤكد لمضمون هذه الجملة وهو نفسه لا أمرا يغايره ولو بالاعتبار .
قوله : ( عليه ) أي يجب عليه إنجازه « 1 » أي كالوجوب في عدم التخلف لامتناع الخلف في وعده بالاتفاق وأن جوز البعض الخلف في الوعيد وجه امتناع الخلف في وعده لأنه خبر ولا ريب في امتناع الخلف في خبره .
قوله : ( إنجازه لامتناع الخلف في وعده أو لأن البعث مقتضى حكمته ) وأن فرض عدم الوعد أو جواز الخلف في وعده لأن هذه الدار ليست دار الجزاء فلا بدّ من الدار للجزاء للتمييز بين المحسن والمسئ بالثواب والعقاب فاقتضى الحكمة دارا يكون الناس مجزيين فيه .
قوله : ( صفة أخرى للوعد ) والصفة الأولى قوله عليه لأنه ظرف مستقر فائدة الوصف التأكيد وقد عرفت أن وعدا مؤكد لنفسه فكان ردّ اللّه تعالى بأبلغ رد حيث أثبت ما نفوه أولا ثم أكده بثلث تأكيدات .
قوله : ( إنهم يبعثون ) أي لا يصدقونه أو أنه وعد على اللّه كما في الكشاف تركه أما لأن مآلهما واحدا ولأنه الأنسب للمقام فإنه يدور عليه الكلام نفيا وإثباتا وأما كونه بناء على مذهب المعتزلة فضعيف لأن معاشر أهل السنة يقولون وعدا على اللّه لأنه مقتضى النص غايته إنه كالواجب عند أهل الحق قوله من مواجب الحكمة الخ قد بينا آنفا كونه من مواجب الحكمة .
قوله : ( إما لعدم علمهم بأنه من مواجب الحكمة التي جرت عادته بمراعاتها وإما لقصور نظرهم بالمألوف ) أي وإما لانحصار نظيرهم بالألوف والمألوف عدم رؤيتهم أن قوله : وقد رد اللّه عليه أبلغ رد ومعنى المبالغة مستفاد من كلمة الإيمان أعني لفظ بلى ومن التأكيد المستفاد من وغدا وحقا من لفظ على الدال على الوجوب الوعدي في عليه .
هامش
( 1 ) أشار إلى أن عليه ظرف مستقر والإسناد مجازي حقيقة عليه انجازه أو أشار إلى تقدير المضاف والأول أبلغ .