تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
[ النساء : 159 ] ولم يكن ينفعهم إيمانهم لأن الإيمان برهاني لا عياني وقيل المعنى هل ينتظرون في تصديقك إلا أن تشهد الملائكة بنبوتك فهو كقولهم :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ
[ الأنعام : 8 ] قول المصنف لقبض أرواحهم احتراز عن هذا المعنى لعدم ملائمته بما بعده سواء كان أو لمنع الجمع أو لمنع الخلو ( وقرأ حمزة والكسائي بالياء ) . قوله : ( القيامة أو العذاب المستأصل ) فحينئذ كلمة أو لمنع الخلو فلا إشكال أو العذاب المستأصل والظاهر أن كلمة أو لمنع الخلو فقط . قوله : ( مثل ذلك الفعل ) فالتشبيه هنا في موقعه . قوله : ( من الشرك والتكذيب ) عده من الفعل لأنه فعل قلبي والتكذيب فعل لساني وأشار إلى أن المشار إليه بذلك ما دل عليه الآيات السابقة من الشرك الدال عليه قوله :
الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ الحج : 73 ] الآية مثلا والتكذيب الدال عليه
قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
[ النحل : 24 ] . قوله : ( فأصابهم ما أصابهم ) أي لقوا ووجدوا وفي نسخة فأصابهم ما أصابهم أي مثل ما أصابهم اعتبر ذلك هنا توضيحا للتشبيه وما سيجيء صريحا لم يتعرض هذا بل بيان إصابة ما عملوا بهم فقط فنبه به على أن المعنى فأصابهم سيئات ما عملوا فأصابهم مثل ما أصابهم وإنما نبه عليه هنا للمبادرة إلى إظهار معنى المعطوف وهو فأصابهم لأنه عطف على فعل مع الإشارة « 1 » إلى التشبيه هنا وللإشارة إلى كون قوله تعالى :
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ
[ النحل : 33 ] اعتراضا فاضمحل ما قيل على المصنف غفلة لهذه النكتة الرشيقة . قوله : ( وما ظلمهم اللّه بتدميرهم ) أي وما ما عاملهم معاملة الظلم . ( بكفرهم ومعاصيهم المؤدية إليه ) . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 34 ]

فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 34 ) ( أي جزاء سيئات أعمالهم على حذف المضاف ) . قوله : ( أو تسمية الجزاء باسم السيئة ) بإطلاق اسم السبب على المسبب أو بالمشاكلة على ما فهم من كلام الكشاف ولعل مراده المشاكلة التقديرية والمشاكلة نوع من العلاقة واختيار المصنف خال عن التكلف . قوله : ( وأحاط بهم جزاؤه والحيق لا يستعمل إلا في الشر ) الكلام فيه مثل ما سبق وجعل الماء مصدرية لخلوه عن حذف المضافين وهذا الكلام أبلغ مما قبله وبمنزلة التأكيد له واستعمال الحيق في الشر خاصة باعتبار العرف فإن أصل معناه الإحاطة مطلقا وإذا حمل ما على الموصول فلا بدّ من تقدير مضافين في النظم أي جزاء استهزاء ما كانوا الخ كذا في الحاشية السعدية .
هامش
( 1 ) إن أسند الإصابة إلى السيئة فالمعنى ظاهر وإن أسند إلى المسئ فالمعنى لقوا كما ذكر في أصل الحاشية .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 267 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر