تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وجه اختيار كون المسالمة حين عاينوا الموت وقول ما كنا نعمل أيضا في ذلك الوقت . قوله : ( واحتمل أن يكون الراد عليهم هو اللّه أو أولو العلم ) واحتمل عطف على أول وهو من توابع الاستئناف قوله هو اللّه تعالى إما بالأمر أو بذاته إظهار المقته المفرط أولو العلم من الأنبياء والعلماء ويحتمل أن يكون الملائكة أيضا بخلاف الوجه الأول فالرد فيه الملائكة فقط لكونه حين معاينة الموت فأدخلوا أبواب جهنم الفاء للتفريع أي إذا علم اللّه بأعمالكم السوء فأدخلوا هذا ظاهر في صورة كون فألقوا السلم استئنافا والراد هو اللّه تعالى الخ وأما في صورة العطف وكون ما كنا نعمل حين معاينة الموت فلا يحمل الفاء على التعقيب بل على السببية فقط أو على التعقيب لعدم الاعتداد بما بين الموت والدخول كما قاله في قوله تعالى :
أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
[ نوح : 25 ] . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 29 ]

فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 29 ) قوله : ( كل صنف بابه المعد له ) كل صنف من اليهود والنصارى والصابئين وغيرهم بابهم المعد له كما فصله في قوله تعالى :
لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ
[ الحجر : 44 ] « 1 » مقسوم في سورة الحجر ولما كان الخطاب لكل صنف لا لكل فرد لا يلزم دخول كل فرد من الكفار من أبواب متعددة من قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد مرادا بالآحاد الأصناف . قوله : ( وقيل أبواب جهنم أصناف عذابها ) أي المراد بالباب ليس بمعنى المنفذ أو الطبقة بل بمعنى الصنف كما يقال نظر في باب من العلم فيكون لكل فرد من الكفار باب بهذا المعنى ويلزم دخول كل فرد من الكفار من أبواب متعددة ولا محذور فيه لكن المتبادر المعنى الأول المنصوص عليه في سورة الحجر وعن هذا قدمه وزيف الأخير . قوله : ( فلبئس مثوى المتكبرين جهنم ) نقل عن النيسابوي أنه قال الفاء للعطف على فاء التعقيب في فأدخلوا واللام للتأكيد يجري مجرى القسم موافقة لقوله بعد ذلك ولنعم دار المتقين ولا نظير لهما في كل القرآن انتهى . والتعبير بالمتكبرين مع إنه إشارة إلى قوله :
وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
[ النحل : 22 ] إشارة إلى أن المستكبر هو المتكبر كما أوضحناه هناك وفيه تنبيه على أن دخولهم لاستكبارهم عن اتباع الحق قوله جهنم مخصوص بالذم . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 30 ]

وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 ) قوله : ( يعني المؤمنين ) أي المراد بالتقوى المرتبة الأولى وهي الاتقاء عن الشرك المخلد .
هامش
( 1 ) فاعلاها أي الطبقات للموحدين العصاة والثانية لليهود والثالثة للنصارى وروي بالعكس كما هو الظاهر والرابعة للصابئين والخامسة للمجوس والسادسة للمشركين والسابعة للمنافقين .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 262 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر