تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
أي هذا كلام مدح اللّه تعالى به القائلين خيرا وجعل ذلك القول من جملة إحسانهم ووعدهم به فعلى هذا لا محل لها من الإعراب . قوله : ( ويجوز أن يكون للذين أحسنوا بما بعده حكاية لقولهم بدلا وتفسير الخير على أنه منتصب بقالوا ) مع ما بعده أي الباء بمعنى مع قيل وعلى هذا قوله خيرا من كلام اللّه تعالى سماه وخيرا ثم حكى مقولهم كما تقول قال فلان خيرا من قصدنا وجب حقه علينا فخيرا حينئذ مقول القول لأنه في معنى الجملة وأما في الأول فمقول القول أنزل خيرا فهي جملة قوله على أنه منتصب بقالوا إشارة إلى ما ذكرناه وأما في الأول فمنتصب بأنزل قدم الوجه الأول لأن كونه وعدا يلائم مقابلة قوله :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ
[ النحل : 25 ] وأيضا يناسب قولهم :
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
[ النحل : 24 ] قوله بدلا لكن لا يكون المبدل منه في حكم السقوط فمحلها النصب قوله أو تفسيرا لخيرا فلا محل لها من الإعراب كذا قيل وقال الفاضل السعدي لم لم يجعل منصوبا بأنزل على هذا الاحتمال وهذا وإن صح لكن ما اختاره المصنف احتمال آخر يحتمله النظم مع أنه يتضمن الشهادة من اللّه تعالى بخيرية مقول المتقين وهذا مدح لا مدح فوقه . قوله : ( دار الآخرة فحذفت لتقدم ذكرها ) دار الآخرة مخصوص بالمدح قوله لتقدم ذكرها إشارة إلى القرينة اللفظية للحذف . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 31 ]

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ( 31 ) قوله : ( وقوله
جَنَّاتُ عَدْنٍ
خبر مبتدأ محذوف ) أي هي . قوله : ( ويجوز أن يكون المخصوص بالمدح ) فح لا يقدر دار الآخرة وكون دار الآخرة مخصوصا بالمدح بناء على أن المراد بها ثوابهم كما نبه عليه وإلا فالدار الآخرة اسم للقيامة أعم من دار المتقين وهذا يقتضي كون جنات عدن مخصوصا بالمدح راجحا لكن رجح الأول لأن ما بعده يؤيده على ما ذهب إليه البعض والكلام في عدن سيجيء في سورة مريم . قوله : ( من أنواع المشتهيات وفي تقديم الظرف تنبيه على أن الإنسان لا يجد جميع ما يريده إلا في الجنة ) المشتهيات التي يحظر ببالهم من جنتهم الواسعة « 1 » قوله جميع ما يريد أشار إلى عموم ما لأنها من ألفاظ العموم وأشار أيضا إلى اتحاد المشية والإرادة والمعنى لهم خاصة دون غيرهم جميع ما يريدونه في الجنة فقط ولم يشر إلى الحصر الأول مع أنه واجب التنبيه عليه وعبر بالإنسان عن المتقين .
هامش
( 1 ) هذا لأن أهل الجنة لا يشاء المشتهيات التي في جنة غيره من قصره وحوره وسائر نعمه لصرفه تعالى عن قلوبهم ذلك .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 264 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر