تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
منه فالواو في بابه ولو قيل الذلة ناظر إلى الخزي والعذاب ناظر إلى السوء لم يبعد والظاهر أنه تأكيد للخزي . قوله : ( وفائدة قولهم إظهار الشماتة بهم وزيادة الإهانة وحكايته لأن يكون لطفا ووعظا لمن سمعه ) إظهار الشماتة وهي عذاب روحاني أشق على النفس فيجمع اللّه لهم الإذلال فعلا وقولا كما مر . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 28 ]

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) قوله : ( وقرأ حمزة بالياء وقرىء بإدغام التاء بالتاء ) أي بعد اجتلاب الهمزة في الابتداء وإسقاطها في الدرج وإن لم يعهد همزة وصل في أول فعل مضارع على ما بين في كتب النحو فاجتلاب الهمزة على سبيل التوهم . قوله : ( وموضع الموصول يحتمل الأوجه الثلاثة ) الراجح الجر على أنه صفة الكافرين صفة ذامة والبدلية ردية « 1 » والرفع والنصب على القطع فالمبتدأ محذوف في الرفع وجوبا وأما كونه مبتدأ على أن قوله فألقوا السلم خبرا فلا يصح إلا على مذهب الأخفش فإنه جوز زيادة الفاء في الخبر مطلقا ولا يفيد كون المبتدأ موصولا فإن الفاء لا يدخل في مثل هذا الفعل إذا وقع جوابا للشرط الصريح فلان أن لا يدخل إذا لقي ما تضمن معنى الشرط أولى كذا قيل والأولى عدم الالتفات إليه في حكم التنزيل « 2 » . قوله : ( بأن عرضوها للعذاب المخلد ) من التعريض وهو جعل الشيء عرضه لكذا إذا كان معدا له ومهيئا وهذا التعريض منهم بمباشرة أسبابه لا بنفسه « 3 » . قوله : ( فسالموا وأخبتوا ) من الإخبات بمعنى التواضع والانقياد وهذا تفسير لمجموع فألقوا السلم إشارة إلى الاستعارة فإن الإلقاء طرح الشيء وجعله بحيث يلقى ويصادف فهو مختص بالأجسام فاستعمل في الانقياد إشعار الغاية خضوعهم وجعل ذلك كالملقى بين يدي الملك الجبار على الاستعارة التبعية . قوله : ( حين عاينوا الموت ) قيل فيكون فألقى السلم معطوفا على تتوفاهم الملائكة فيكون تتوفاهم حكاية الحال الماضية والعطف عليه بالفاء مشكل إذ الفاء قبل التوفي إلا أن يقال الفاء للترتيب « 4 » في الأخبار كما قال السعدي في قولهم ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ فالظاهر أن هذه المسالمة حين عاينوا العذاب في القيامة بقرينة قوله تعالى :
هامش
( 1 ) أي قولهم واللّه ربنا ما كنا مشركين أوله بعضهم بمثل ما ذكر هنا ورده المصنف بأنه لا يوافق قوله انظر كيف كذبوا على أنفسهم . ( 2 ) فإنه لغة ردية وقول مرذول والبعض تصدى لتصحيحه ردا لما قال السعدي وهو فضول من الكلام . ( 3 ) إذ العاقل لا يجعل نفسه معدا للعذاب . ( 4 ) فاحفظ هذا فإنه يحتاج إليه في بعض المواضع .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 260 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر