تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ
[ النحل : 27 ] الآية فح قوله :
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ
[ النحل : 28 ] عطف على
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
[ النحل : 27 ] فكما أن هذا القول يكون في الآخرة كذلك الإلقاء في القيامة . قوله : ( قائلين ما كنا نعمل من سوء كفر وعدوان ) أي مقول القول المقدر إذ المعنى يتم به والقول المقدر حال من زائدة للعموم وهذا غير السلم ح وهو الظاهر ولذا قدمه . قوله : ( ويجوز أن يكون تفسير السلم على أن المراد به القول الدال على الاستسلام ) أي إلقاء السلم لأنه بمعنى القول بدليل قوله تعالى :
فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ
[ النحل : 86 ] كما سيجيء وإنما اشترط كونه تفسيرا للسلم بكون المراد به القول الدال على الاستسلام لأن السلم إذا أريد به الاستسلام بحكمه تعالى لا يصلح أن يكون تفسيرا له لما عرفت أنه في تقدير قائلين ما كنا والمراد به الاستسلام لحكمه بعد الاستكبار في الدنيا . قوله : ( أي فتجيبهم الملائكة بلى ) أي كنتم تعملون السوء والكفران اللّه عليم بما كنتم تعملون أي علما يترتب عليه الجزاء وهو تعلق العلم بأنه وجد الآن أو قبل وهذا التعلق حادث فإذا كان كذلك فلا يفيد الإنكار والكذب الصريح على أنفسهم فهو يجازيكم لا محالة . قوله : ( فهو يجازيكم عليه وقيل قوله :
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ
[ النحل : 28 ] إلى آخر الآية استئناف ) أي ليس معطوفا على قوله :
تَتَوَفَّاهُمُ
[ النحل : 28 ] ولا على قوله :
قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
[ النحل : 27 ] بل جملة ابتدائية وابتداء كلام من اللّه تعالى فيتم الكلام عند قوله :
ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
[ النحل : 28 ] فيحسن الوقف عليه وفي البحر فيكون قوله :
قالَ الَّذِينَ
[ النحل : 27 ] إلى قوله :
فَأَلْقَوُا
[ النحل : 28 ] اعتراضا بين الإخبار بأحوال الكفار « 1 » وقيل الظاهر أن الاحتراز يحتمله الذين تتوفيهم الملائكة على احتمال النصب والرفع دون الجر إذ على الجر وصف للكافرين ومن تتمته فلا يكون اعتراضا فح يكون الاعتراض بجملتين وفيما اختاره البحر الاعتراض بجملة واحدة داخل فيه الذين تتوفاهم . قوله : ( ورجوع إلى شرح حالهم يوم القيامة ) فالمسالمة حين عاينوا العذاب وما ذكره من قوله حين عاينوا الموت بناء على العطف على قوله تتوفاهم مرضه لأن تصدير الجملة الابتدائية بكلمة الفاء غير معهود لأنها يقتضي الترتيب بما قبلها إلا أن يجعل بمعنى الواو . قوله : ( وعلى هذا أول من لم يجوز الكذب يومئذ ما كنا نعمل من سوء بأنا لم نكن في زعمنا واعتقادنا عاملين سوءا ) أي على احتمال الاستئناف أول من لم يجوز الكذب فاعل أول ما كنا مفعوله وأما من جوز الكذب يوم القيامة فلا يأول لأنهم لكمال دهشتهم يكذبون ويحلفون عليه مع علمهم بأنه لا ينفع وهو المختار عند المصنف حيث رد التأويل في سورة الأنعام بأنه لا يوافق قوله :
انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
[ الأنعام : 24 ] وهنا كذلك لا يلائم الرد عليهم بقوله بلى لأنه لإبطال النفي ويكون هذا أيضا وجه التمريض وينكشف منه
هامش
( 1 ) فائدة الاعتراض هي بيان شدتهم حالا في حال الموت كما كان كذلك في أحوال الآخرة .