تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
قوله : ( أي أنزل خيرا وفي نصبه دليل على أنهم لم يتلعثموا في الجواب وأطبقوه على السؤال معترفين بالإنزال على خلاف الكفرة ) التلعثم التوقف في الكلام وفي غيره قوله وأطبقوه على السؤال فمحل ما ذا النصب بقرينة نصب الجواب تفيد العلم بذلك وأما نصب الجواب فسببه الخارجي نصب محل ما ذا فلا دور . قوله : ( روي أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام المواسم من يأتيهم بخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا جاء الوافد المقتسمين قالوا له ما قالوا ) أيام المواسم والمراد موسم الحج وهو سوقهم ومجتمعهم من الوسم وهو العلامة والمراد بالمقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين كما مرّ في أواخر سورة الحجر واختار كون القائلين أساطير الأولين المقتسمين وقد مرّ التعبير عنه بقيل الخ . قوله : ( وإذا جاء المؤمنين قالوا له ذلك ) أي وإذا جاء الوافد وقال ما أنزل ربكم قالوا له ذلك أي خيرا قوله وقيل عطف على قوله وإذا قيل لهم قيل وإنما رفع الأول ونصب الثاني فرقا بين جواب الجاحد وجواب المقر أي أن المتقين لم يتلعثموا وأطبقوا السؤال على الجواب بينا مكشوفا والمشركون عدلوا بالجواب عن السؤال فقالوا هو أساطير الأولين وليس من الإنزال في شيء انتهى . والمقرر في النحو أن في ما ذا وجهان أحدهما أن يكون ما اسم استفهام وذا اسم موصول بمعنى الذي وتقديره أي شيء الذي الخ والمطابق في الجواب الرفع ليطابق الجواب السؤال في كون كل منهما جملة اسمية والثاني أن يكون ما ذا اسما واحدا مركبا للاستفهام بمعنى أي شيء محله النصب فينصب جوابه ليطابقه في الجملة الفعلية فإذا تقرر هذا فعلم أن الجوابين كلاهما مطابقان السؤال فما معنى قولهم وأطبق المؤمنون السؤال على الجواب دون المشركين « 1 » إلا أن يقال إن نصب خيرا بجعله مفعولا به لأنزل هو الظاهر السابق إلى الفهم المطابق للسؤال بخلاف الرفع فإنه خلاف الظاهر إذ الظاهر كون السؤال جملة فعلية ولما كان الجواب جملة اسمية على تقدير الرفع لم يكن الجواب مطابقا للسؤال ظاهرا وإن كان مطابقا له في نفس الأمر كما عرفته لكن لا يخلو عن كدر . قوله : ( مكافأة في الدنيا ) قيده بها لمقابلتها قوله :
وَلَدارُ الْآخِرَةِ
[ النحل : 30 ] في هذه الدنيا متعلق بأحسنوا ويقدر مثله لقوله حسنة في قوله مكافأة تنبيه على أن هذه الدار دار الجزاء في الجملة كما ذكرناه سابقا وهي استحقاق المدح والثناء والظفر على الأعداء والرزق الواسع والصيت الحسن قوله خير منها لدوامها وصفاتها وأما الحسنة الدنيوية فزائلة ومشوبة بالإكدار والأحزان . قوله : ( ولثوابهم في الآخرة خير منها وهو عدة للذين اتقوا على قولهم ) بيان ارتباطه
هامش
( 1 ) وقدم الجاحدين لأن الكلام فبهم وإنما ذكر المقرين لأنه جرى عادته تعالى هكذا من أن يشفع الترغيب بالترهيب .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 263 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر