تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
قوله : ( مثل ذلك الجزاء يجزيهم ) هذا من قبيل مثلك لا يبخل أي لا تنخل والمراد ذلك الجزاء « 1 » والمشار إليه في النظم الجليل الجزاء الذي يدل عليه يجزي اللّه لا الجزاء الآخر بكون الجزاء المدلول عليه بقوله يجزي اللّه مشبها به . قوله : ( وهو يؤيد الوجه الأول ) يعني كون للذين أحسنوا عدة لا بدلا ولا تفسيرا فإنه تعالى جعله جزاء وإذا كان مقول القول لا يكون من كلام اللّه حتى يكون وعدا . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 32 ]

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 ) قوله : ( طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصي لأنه في مقابلة ظالمي أنفسهم ) بالكفر والمعاصي فيكون شاملا لجميع المؤمنين ويؤيده قوله في تفسير المتقين بالمؤمنين وقوله أيضا لأنه في مقابلة ظالمي أنفسهم وقد فسرهم بأن عرضوها للعذاب المخلد فعلم من هذا أن المراد بطيبين طاهرين من دنس الكفر وإن كان عاصيا فذكر المعاصي بعد الكفر كالتفسير له والجمع لتعدد أنواع الكفر وهذا التمحل لما علمت من القرائن أن المراد مطلق المؤمنين وأن حمل على ظاهره وهو المؤمن الكامل فيكون أحوال عصاة المسلمين مسكوتا عنها « 2 » كما في بعض المواضع . قوله : ( وقيل فرحين « 3 » ببشارة الملائكة إياهم بالجنة ) لقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
[ فصلت : 30 ] إلى قوله تعالى :
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
[ فصلت : 30 ] فالمراد بالطيب طيب النفس وهو عبارة عن القبول مع انشراح الصدر . قوله : ( أو طيبين يقبض أرواحهم لتوجه نفوسهم بالكلية إلى حضرة القدس ) الحضرة مقحمة للتعظيم كما يقال حضرة فلان للتعظيم وكذا المقام والمجلس . قوله : ( يقولون سلام ) خبر للذين وأن جعل الذين صفة للمتقين أو منصوب بالفعل المحذوف فقوله يقولون يكون جملة ابتدائية أو مستأنفة باستئناف بياني فلا محل لها من الإعراب . قوله : ( لا يحيقكم بعد مكروه ) أي لا يلحقكم بعد دخول الجنة ولكون المضاف إليه محذوفا بني بعد على الضم . قوله : وهو يؤيد الوجه الأول وهو أن يكون للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير عدة للذين اتقوا وجه التأييد أن هذه الآية عين العدة قوله : لا يحيقكم أي يحيط بكم بعد مكروه .
هامش
( 1 ) فيكون لتأكيد ما سبق لتعظيم الجزاء . ( 2 ) كما صرح به أبو حيان في قوله تعالى :فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ *الآية . ( 3 ) مرضه لعدم مناسبته لمقابله وهو ظالمي أنفسهم .