لا استهزاء وكونه زيادة في تخويفهم لأنه لو قيل أين شركاؤكم أو أين أصنامكم حتى تشفعوا كان فيه توبيخ أيضا .
قوله : ( وقرأ البزي بخلاف عنه أين شركائي بغير همز والباقون بالهمز ) وفي النشر طعن النحاة في هذه الرواية بالضعف من حيث إن الممدود لا يقصر إلا في ضرورة الشعر والحق أن هذه القراءة ثبتت عن البزي من طرق متعددة فينبغي أن يكون قصر الممدود جائزا في الكلام على قلة كما قاله بعض أئمة النحو كذا في الحاشية السعدية .
قوله : ( تعادون المؤمنين في شأنهم ) المشاقة المعاداة وصيغة المفاعلة إما للمبالغة أو للمغالبة أشار إلى حذف المفعول بقوله المؤمنين قوله في شأنهم أو لأجلهم كقوله عليه السّلام أن امرأة عذبت في هرة وشأنهم عبادتهم والذين كنتم تشاقون يحتمل الرفع على أنه صفة شركائي والنصب بتقدير أعني ونحوه .
قوله : ( وقرأ نافع بكسر النون بمعنى تشافونني ) فحذف إحدى النونين لروم التخفيف ثم حذف الياء اكتفاء بالكسرة عنها وقرىء بتشديد النون أيضا بإدخال نون الوقاية وإدغام نون الجمع فيها ثم حذف الياء .
قوله : ( فإن مشاقة المؤمنين كمشاقة اللّه عز وجل ) كقوله تعالى :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ
[ المائدة : 33 ] الآية لأن العداوة للّه تعالى بالذات غير متصورة وأما قوله تعالى :
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ
[ الممتحنة : 1 ] فمأول أيضا بأنهم عدو اللّه « 1 » بواسطة عدو أوليائه وهم المؤمنون .
قوله : ( أي الأنبياء والعلماء الذين كانوا يدعونهم إلى التوحيد فيشاقونهم ويتكبرون عليهم ) لم يكتف بالعلماء مع أنه ظاهر النص تعظيما للأنبياء والمعنى أي الأنبياء الكاملون في العلم والعلماء غير الأنبياء وفي هذا التعبير إشارة إلى أن باعث الكفار على ما صنعوا هو الجهل فإنه سبب كل ضلال وخسران وفيه زجر عظيم عن الجهل فإنه فعل الكفرة ومن خواصهم وإن من لم يعمل بعلمه فهو جاهل لأن المراد بالذين أوتوا العلم الذين انتفعوا به بسبب سلوك طريق السداد ولعل التعبير بهذه الكلمة الطيبة وعدم التعبير بالعالمون للتنبيه على ذلك .
قوله : ( أو الملائكة ) أي ملائكة غير ملائكة الموت فلا إشكال بأن الظاهر ح يتوفونهم مكان تتوفاهم الملائكة .
قوله : ( الذلة والعذاب ) وفيه تأييد لما ذكرنا من أن الخزي عام للعذاب وأنه فرد كامل قوله : فحذف أي فحذف المخصوص بالمدح وهو دار الآخرة لقرينة ذكر قوله عز وجل :
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ
[ النحل : 30 ] .
هامش
( 1 ) فالإضافة لأدنى ملابسة تفخيما لشأن المؤمنين قوله وعدوكم كعطف العلة على المعلول .