ينكشف لهم وخامة الكفر فيعلمون منها حال المسلمين كأنها مشاهدة لهم والأظهر أنه معطوف على عاينوا أي حين حلول الموت فإنه أقرب معنى والأول وإن كان أقرب لفظا لكنه أبعد معنى وأوفر تكلفا .
قوله : ( أو يوم القيامة ) عطف على حين أي يودون ذلك يوم القيامة حتى يطلبون الرد والرجوع إلى دار الدنيا فيعملون ما ينجيهم في العقبى وهذا الاحتمال الأخير أوفق للآيات الناطقة على اصطراخهم في الآخرة ولما كان كون ودادتهم في الآخرة شاملا لكونها عند خروج العصاة من النار سكت عن ذكره لا لعدم ارتضائه تبعا للزمخشري على مذهبه حاشا المصنف عن ذلك ومن قاله أساء الأدب مع أن حسن الأدب خير من الذهب روى الترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه في تفسير هذه الآية قال إذا خرج أهل التوحيد من النار وأدخلوا الجنة ود الذين كفروا لو كانوا مسلمين لكنه لكونه خبر آحاد لا ينفي احتمالا آخر وهذه الرواية وأمثالها يؤيد الوجه الأخير فتأخيره من قبيل سلوك الترقي .
قوله : ( وقرأ نافع وعاصم ربما بالتخفيف وقرىء ربما بالفتح والتخفيف ) أي بضم الراء وفتح الباء المخففة وغيره من الباقين بضم الراء وفتح الباء المشددة وما عدا القراءتين شاذ والمص اختار قراءة الأكثرين وهي ضم الراء وفتح الباء المشددة قيل بالتاء أيضا في الشواذ .
قوله : ( وفيه ثمان لغات ضم الراء وفتحته مع التشديد والتخفيف وبتاء التأنيث ربما ودونها ) وفي مغني اللبيب أن فيها ستة عشر لغة ضم الراء وفتحها وكلاهما مع التشديد والتخفيف والأوجه الأربعة مع تاء التأنيث ساكنة أو متحركة فهذه اثنتا عشرة والضم والفتح مع إسكان الباء وضم الحرفين مع التشديد ومع التخفيف انتهى . ولا يخفى أن القراءة لم تقع على جميعها حتى قال الفاضل السعدي لم أجد قراءة ربما بالفتح في كتب القراءة .
قوله : ( وما كافة تكفه عن الجر فيجوز دخوله على الفعل ) كلفظة ما في إنما تكفه عن الجر بيان وجه التسمية بماء كافة فيجوز دخوله على الفعل بعد دخول الماء الكافة وأما قبله فلا يجوز دخوله عليه كسائر حروف الجارة .
قوله : ( وحقه أن يدخل على الماضي ) لأنه للتقليل المحقق أو لتقليل ما يحقق كما نقل عن المبرد فهي بالماضي أحق وأجدر كذا نقل عن ابن الحاجب وفي الرضي المشهور جواز دخول ربما على المضارع بلا تأويل كما ذكره أبو علي في غير الإيضاح واختاره أبو حيان وقال لكنه قليل بالنسبة إلى دخوله على الماضي انتهى . ولا يبعد أن يكون قول المصنف وحقه أن يدخل على الماضي إشارة إلى ذلك أي حقه ذلك وقد يعدل عنه .
قوله : ( لكن لما كان المترقب في أخبار اللّه تعالى كالماضي في تحققه أجري مجراه ) وحاصله أن أخبار اللّه تعالى المستقبلة إذا لم يكن حكاية كالماضي فسواء عبر عنه بالمضارع أو بالماضي أنه واقع لا محالة وإذا كان مثل الماضي أجري ذلك المضارع مجرى الماضي لاتحادهما في التحقق وليس مراده أنه مؤول بالماضي بل مراده أن المضارع مع كونه باقيا على معناه ولهذا مزيد توضيح في شرح التلخيص وحواشيه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 116
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص١١٦