تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
قوله : ( وقيل ما نكرة موصوفة ) أي بيود والفعل المتعلق به رب محذوف أي رب شيء يود الذين كفروا تحقق وثبت قال النحرير التفتازاني ولا يخفى ما فيه من التعسف ولذا قال المصنف وقيل الخ إشارة إلى ضعفه لأن فيه احتياجا إلى تقدير مع الاستغناء عنه في الوجه الظاهر ولأن ارتباط لو كانوا مسلمين بما قبله حينئذ يفوت حسنه بخلاف ما في البيت وجوز أن تكون مستعارة للتكثير والقلة والكثرة باعتبارين فلا منافاة ولم يتعرض له المصنف لأنه يفوت به النكتة البهية التي ذكرت في معنى التقليل . قوله : ( كقوله ) وهو شعر أمية بن الصلت . قوله :
( ربما تكره النفوس )
وروي تجزع بدل تكره . قوله :
( من الأمر له فرجة كحل العقال )
وما بعده :
قد يصاب الجبان في آخر الصف * وينجو مقارع الإبطال
وأخرج ابن عساكر عن الأصمعي قال لما قرأ أبو عمرو إلا من اغترف غرفة قال الحجاج ائتني بنظيرة لها من كلام العرب وإلا ضربت عنقك فهرب منه فبينما هو مهموم إذا سمع أعرابيا ينشد هذه الأبيات فقال له ما وراءك يا أعرابي قال مات الحجاج قال فلا أدري بأيهما أفرح بموت الحجاج أو بقوله فرجة لأني كنت أطلب شاهدا لاختيار رواية هذه القراءة ومنه تعلم أن الرواية فيه ضم الفاء . قوله : ( ومعنى التقليل فيه الإيذان بأنهم لو كانوا يودون الإسلام مرة فبالحري أن يسارعوا إليه فكيف وهم يودونه كل ساعة ) ومعنى التقليل جواب سائل قال إن الظاهر أن ودادتهم كثيرة فحاول بيان وجهه وقال ومعنى التقليل وهم يودونه في كل ساعة ولذا حمل بعضهم أنها للتكثير فالتكثير حقيقي والتقليل تأويلي حاو للنكتة الجليلة فلا يعدل عنه من له سليقة قيل ومعنى كلام المصنف أنه عبر عن التكثير بما وضع للتقليل على طريقة استعارة أحد الضدين للآخر للإيذان بأنهم الخ وبه يظهر أن مثل تلك الاستعارة لا يلزم أن يكون للتهكم كما يفهم من ظاهر عبارة المفتاح هذا مآل ما ذكر في الكشاف وتبعه الفاضل المحشي توضيحه أن قوله :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ
[ الحجر : 2 ] ليس محمولا على الحقيقة لقيام قرينة على أنهم يودونه كل ساعة فحمل على الاستعارة ولما لم يكن بين التقليل الموضوع له على ما اختاره المصنف وبين التكثير المعنى المجازي مناسبة بل بينهما تضاد أشار إلى أن التضاد نزل منزلة التناسب كما في قوله تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ آل عمران : 21 ] فاستعير التقليل للتكثير بإدخال التكثير في جنس التقليل للإيذان المذكور فإذا ساغ