تكميل الرسل أي الأنبياء عليهم السّلام للناس هذا هو المفهوم من قوله ولينذروا به واستكمال القوة النظرية المستفاد من قوله وليعلموا وإنما قال استكمال إذ الحكمة ما حصل بإتعاب القريحة لا نفس الكمال المراد بالتوحيد التوحيد العاري عن الشرك الجلي والخفي ولا ريب في كونه منتهى كمالها وهذه المرتبة لا تحصل إلا بعد معرفة ما يتعلق بذات اللّه تعالى وصفاته العلى بل لا تحصل إلا بعد معرفة ما يتعلق بالمبدأ والمعاد فلا وجه للإشكال بأن التوحيد أول مراتب الإيمان ومنتهاها معرفة الصفات الإلهية والآيات المبينة في الآفاق والأنفس على أن المراد بالانتهاء وكونه منتهى كمالها الانتهاء رتبة لا زمانا حاصله أن التوحيد الغاية القصوى والفائدة العظمى وهو المقصود الأعظم من بعثة النبي المحترم .
قوله : ( واستصلاح القوة العملية الذي هو التدرع بلباس التقوى جعلنا اللّه من الفائزين بهما ) واستصلاح القوة مفهوم من قوله :
وَلِيَذَّكَّرَ
[ إبراهيم : 52 ] الآية ولا يخفى من الحسن ما في الترتيب كما يطلع عليه الفائق اللبيب اللهم اجعلنا بجاه نبيك ممن استكمل القوتين وفاز بسعادة الدارين .
قوله : ( وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ سورة إبراهيم أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من عبد الأصنام وعدد من لم يعبد ) قال مولانا سعدي هو موضوع ذكره ولي الدين العراقي تم ما يتعلق بهذه السورة الكريمة ليلة الخميس بعيد العشاء في قريب نصف شعبان سنة تسع وسبعين بعد المائة والألف الحمد للّه وكفى على توفيق الإتمام . وسائر الإنعام وسلام على عباده الذين اصطفى . خصوصا منهم على رسولنا المجتبى . اللهم وفقنا من العمل ما ينجينا . ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا . وأنزل بأسك على من يسوءنا .
سبحانه وتعالى إليه بقوله :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ
[ إبراهيم : 52 ] وثانيتها استكمال القوة النظرية المشار إليه بقوله وليعلموا وثالثتها استصلاح القوة العملية المومي إليه بقوله :
وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ إبراهيم : 52 ] وفي لفظ الاستصلاح إيماء إلى صلاح العمل بالنية والتذكر ولذا قال عليه الصلاة والسّلام الأعمال بالنيات على طريق القصر والتخصيص فأفاد أن لا عمل إلا بالتذكر والنية هذا آخر ما حرر في حل ما في تفسير سورة إبراهيم ومعاني كلام اللّه لا آخر لها الحمد للّه والصلاة على نبيه فالآن اشرع بعون اللّه ومستفيضا بفيضه في حل ما في تفسير سورة الحجر وهو يقول الحق ويهدي السبيل .