تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
قوله : ( كاملا ) لما بينا من أن اللام لكونه للجنس يفيد الكمال فكأنه جنس كله . قوله : ( وقرآنا يبين الرشد من الغي ) أي المبين من أبان المتعدي ومفعوله المحذوف الرشد أي الصواب والسداد وتعلق من الغي بيبين لتضمينه معنى التمييز ولم يبين فخامة القرآن لاكتفائه بما سبق ولك أن تجعل المبين من أبان اللازم فالمعنى حينئذ الواضح إعجازه والظاهر فصاحته وصحة العطف باعتبار تغاير الحيثية فإنه من حيث إنه مكتوب يسمى كتابا ومن حيث كونه مقروءا يسمى قرآنا قوله الجامع لكونه كتابا إشارة إلى أن الحكم بعد ملاحظة العطف . قوله : ( بيانا عربيا ) أي واضحا ولما حكم بأن السورة الكريمة كتاب جامع لأنواع الحكم والمواعظ والقصص وتبيان للرشد والغي وفارق بينهما شرع في بيان ما يتضمنه ووخامة غاية الغي فقيل :

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 2 ]

رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) قوله :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الحجر : 2 ] الآية . قوله : ( حين عاينوا حال المسلمين عند نزول النصر ) حين عاينوا متعلق بيود عند نزول النصر متعلق بعاينوا أي يودون في تلك الحالة لو كانوا مسلمين قبل هذه الحال فلا ينافي كون بعضهم مسلمين بعد ذلك نعم الاحتمالان الأخيران أنسب بمقام التهويل لعدم التدارك ودوام التحسر وأما في الأول فيمكن التدارك والدخول في زمرة المؤمنين بعد حصول اليقين . قوله : ( أو حلول الموت ) عطف على نزول النصر ومعاينتهم عند حلول الموت أن قوله : بيانا عربيا معنى العرابة في البيان مستفاد من ايقاع مبين وصفا للقرآن فإن المبين من ابان بمعنى بأن للمبالغة قال محيي السنة فإن قيل لم ذكر الكتاب ثم قال وقرآن مبين وكلاهما واحد قيل ليفيد أن المراد بالكتاب ما يكتب وبالقرآن ما يجمع بعضه إلى بعض ذهب إلى معنى العطف بين الوصفين . قوله : حين عاينوا المسلمين الخ قال صاحب الكشاف وقيل إذا رأوا المسلمين يخرجون من النار وهذا أيضا من باب الودادة قوله وهذا أيضا باب من الودادة طعن في أهل السنة في قولهم عصاة المؤمنين يخرجون من النار والمعتزلة لا يقولون به بل يقولون مرتكب الكبيرة من المؤمنين إذا لم يتب يخلد في النار فقوله هذا كأنه ادراج لأهل السنة القائلين بذلك في زمرة الكفرة الذين يودون لو كانوا مسلمين انظر إلى تعصبه كيف يجترىء ويتجسر أن يتكلم بمثل هذا الفحش قال الإمام هذا قول أكثر المفسرين كابن عباس ومجاهد والعجب من هذا الرجل كيف يجترىء على هذا الكلام قال الطيبي بل فسرها من هبط إليه التنزيل على ما روى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في تفسير هذه الآية قال إذا خرج أهل التوحيد من النار وادخلوا الجنة ود الذين كفروا لو كانوا مسلمين وعليه معنى التمني لأن أمثال هذا التمني إنما يسن موقعه إذا رأى الكافرون حسن عاقبة المسلمين وشاهدوا سوء مغبة الكافرين وأيقنوا اليأس التام والاقناط الكلي كما يقول الكافر :
يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
[ النبأ : 40 ] .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 115 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر