ريب حينئذ في سببية تركهم لذلك والأمر يجوز أن يكون تهديدا كما هو الظاهر وإن حمل بالكف عنهم وترك التعرض لهم يكون منسوخا بآية السيف فالأول هو المعول ( بدنياهم ) .
قوله : ( ويشغلهم توقعهم لطول الأعمار واستقامة الأحوال عن الاستعداد للمعاد ) ويشغلهم بالجزم .
قوله : ( سوء صنيعهم إذا عاينوا جزائه والغرض إقناط الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) والغرض أي الحكمة والمصلحة وإنما عبر به لمشابهتها الغرض .
قوله : ( من إرعوائهم وإيذانه بأنهم من أهل الخذلان ) من إرعوائهم أي من احترازهم عن القبائح .
قوله : ( وإن نصحهم بعد اشتغال بما لا طائل تحته ) أشار إلى أن المراد بالترك ترك النصيحة لابتلائهم شدة الشكيمة فلا ينافي القتال حتى قيل إنه منسوخ بآية القتال قوله وإيذانه بأنهم يؤيد ما ذكرنا من أن الأمر ليس على حقيقته بل للتهديد مثل قوله تعالى :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
[ المدثر : 11 ] .
قوله : ( وفيه إلزام الحجة ) لأن من أنذر وأرسل إليه الرسل فلا يبقى له العذر والعلل ( وتحذير عن إيثار التنعم وما يؤدي إليه طول الأمل ) .
قوله : والغرض اقناط الرسول من ارعوائهم أي من انزجارهم عن ارتكاب القبيح أي الغرض من إيراد قوله عز وجل :
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ
[ الحجر : 3 ] اقناط الرسول عليه الصلاة والسّلام من أن ينزجروا عن الكفر والإعلام بأنهم من أهل الخذلان على سبيل الكناية لا على حقيقة الأمر فأمر رسوله بأن يخليهم لذلك الغرض كما أن الأمر في قوله عز وجل :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
[ الكهف : 29 ] لطلب الكفر ظاهرا لأن صيغة الأمر موضوعة للطلب لكن الغرض منه التهديد والوعيد بولغ في تخليتهم حتى أمر الرسول بما لا يزيدهم إلا ندما .
قوله : وفيه الزام للحجة أي وفي الأمر بتخليتهم بما كانوا عليه الزام للحجة لدلالته على أنك قد بالغت في الإرشاد والانذار بالآيات المثبتة بالحجة البالغة والمعجزات الساطعة ولم تبق لهم عذرا ولما اعرضوا مع ذلك لم يبق لك إلا أن تتركهم مع ما هم عليه فسوف يعلمون عاقبة أمرهم والحاصل أن قوله عز وجل :
ذَرْهُمْ
[ الحجر : 3 ] الآية دل على أنك أبلغت وألزمت الحجة عليهم فللّه الحجة البالغة وفي الكشاف والغرض الايذان بأنهم من أهل الخذلان وأنهم لا يجيء منهم إلا ما هم فيه وأنه لا زاجر لهم ولا واعظ إلا معاينة ما ينذرون به حين لا ينفعهم الوعظ ولا سبيل إلى اتعاظهم قبل ذلك فأمر رسوله بأن يخليهم وشأنهم ولا يشتغل بما لا طائل تحته وأن يبالغ في تخليتهم حتى يأمرهم بما لا يزيدهم إلا ندما في العاقبة وفيه الزام للحجة ومبالغة في الانذار واعذار فيه وفيه تنبيه على أن ايثار التلذذ ولتنعم وما يؤدي إليه طول الأمل وهذه هجري أكثر الناس ليس من اخلاق المؤمنين وعن بعضهم التمرغ في الدنيا من اخلاق الهالكين قالوا وموقع قوله عز وجل :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
[ الحجر : 2 ] إلى قوله :
وَما يَسْتَأْخِرُونَ
[ الحجر : 5 ] موقع الاعتراض بين قوله تعالى :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ