تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الاستعارة بهذا الطريق لا يحسن المصير إلى أنه من قبيل الكناية الإيمائية . قوله : ( وقيل تدهشهم أهوال القيامة ) قيل فعلى هذا التقليل على ظاهره وأنت خبير بأنه على هذا كثير في نفسه إذ المدة غير متناهية وإنما مرضه لأن الدهشة لا تنافي المودة بل تقويه وأيضا لا معنى للإفاقة المذكورة فإن حالهم وعقوبتهم متزايدة على ما نطق به النصوص إلا أن يؤول بالتأويل الواهي بأن يقال إن دهشتهم بلغت مبلغا يكونون فيه مسلوبي العقل أو كأنهم كذلك فلا يبقى لهم إدراك حتى يتمنوا ذلك . قوله : ( فإن حانت منهم إفاقة في بعض الأوقات تمنوا ذلك والغيبة في حكاية ودادتهم كالغيبة في قولك حلف باللّه ليفعلن ) حانت بالحاء المهملة أي جاء حينها وأوانها في بعض النسخ فإن كانت منهم الخ وهو الظاهر إذ كلمة منهم يلائمه أي فإن وجد منهم وأما على الأول فيحتاج إلى التكلف بأن يقال إنه متعلق بإفاقة أي فإن جاء حين إفاقة في بعض الأوقات كائنة منهم والغيبة في حكاية ودادتهم الخ هذا لو كان كلمة لو للتمني فكلامهم حين التمني لو كنا مسلمين فأشار إلى وجه الغيبة في حكايتها ونبه بقوله كالغيبة في قولك حلف باللّه الخ على أن الغيبة في مثله للنظر إلى أنه مخبر عنه كما أن النظم الجليل مخبر عنهم ولو نظر إلى الحكاية وما صدر منهم حين الحلف وحين التمني لقيل حلف باللّه لأفعلن وفي الآية لو كنا مسلمين فالوجهان حسنان بالاعتبارين ولو جعل لفظة لو مصدرية فجملة لو كانوا مفعول يود وعلى الأول مفعوله محذوف لدلالة لو كانوا مسلمين عليه وهو الإسلام تقديره يودون الإسلام قائلين لو كنا مسلمين والعدول إلى الغيبة لما ذكره وجملة لو كانوا مسلمين حينئذ كالبيان لودادتهم أنها مع التمني إذ الود يتحقق دون التمني وبالعكس وقد يجتمع بينهما وهو المراد هنا فلا حشو كما زعم وتقدير النجاة والفوز بالدرجات ونحوها وإن كان صحيحا لكن دلالة لو كانوا مسلمين على الإسلام أظهر . قوله تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 3 ]

ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) قوله : ( دعهم ) لشهرته فسره به وأميت ماضيهما في المشهور وقد أثبت به البعض وينصره قراءة ما ودعك بالتخفيف وكون يأكلوا جوابا باعتبار أن تركهم مع شهواتهم والتخلية بينهم وبين مستلذاتهم سبب في الجملة لا كلهم وتمتعهم بآية مشتهيات كانت مشروعا أو غير مشروع وقد أشار المصنف بقوله بدنياهم خصوصا التمتع عام بعبادة الأصنام ونحوها فإنهم يتلذذون بها قال تعالى :
قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا
[ الزمر : 8 ] ولا قوله : والغيبة في حكاية ودادتهم الخ يعني الكافرون إذا عاينوا حسن حال المؤمن يقولون لو كنا مسلمين فالظاهر في حكاية قولهم أن يقال يود الذين كفروا لو كنا مسلمين على لفظ التكلم مع الغير أيضا لكن عبر عنه إلى لفظ الغيبة فقيل لو كانوا مسلمين لأن مثل ذلك جاز في كلام العرب يقال حلف باللّه ليفعلن بلفظ الغيبة وكان الظاهر أن يقال لأفعلن لأن قول الحالف عند حلفه لأفعلن لا ليفعلن .