قوله : ( أي لينصحوا ولينذروا ) محمول على التمثيل .
قوله : ( بهذا البلاغ ) من قبيل التنازع والتعبير باسم الإشارة لتعينه .
قوله : ( فيكون اللام متعلقة بالبلاغ ) واللام في للناس صلة له وهذا اللام للتعليل فلا محذور والعلة تحصيلية لا حصولية ومآله وهذا كفاية في الإنذار والنصح ويؤيده قوله كفاية لهم في الموعظة ثم قال لينصحوا به والنصح هو الموعظة .
قوله : ( ويجوز أن يتعلق بمحذوف تقديره ولينذروا به أنزل أو تلى ) ضعفه لفوات المبالغة المذكورة من أعلام كثرة العلل لكن علية الإنذار للإنزال أظهر من عليته للكفاية .
قوله : ( وقرىء بفتح الياء من نذر به إذا علمه واستعد له ) وفي هذه القراءة يحتمل الوجهان في التعلق أيضا قيل هذه قراءة السلمي وغيره من نذر بمعنى علم واستعد قالوا لم يسمع لنذر بمعنى علم مصدر فهو كعسى وغيره من الأفعال التي لا مصادر لها .
قوله : ( بالنظر والتأمل فيما فيه ) إشارة إلى أنه مما يصح إثباته بالسمع وقد صرح به في أواخر سورة الأنبياء لكن مذهبنا أن وحدته تعالى كوجوده مما لا يتوقف على الشرع وإن أخذ من الشرع من جهة الاعتداد فالنظم الجليل محمول عليه .
قوله : ( من الآيات الدالة عليه ) أي على توحيده مثل سورة الإخلاص .
قوله : ( أو المنبهة على ما يدل عليه ) أي على دليل عقلي يدل على وحدانيته تعالى مثل قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] فإنه منبه على برهان التمانع الذي هو العمدة في إثبات التوحيد .
قوله : ( فيرتدعوا عما يرديهم ) أي يهلكهم من الأعمال السيئة .
قوله : ( ويتدرعوا ) أي ويرغبوا في قوله يتدرعوا استعارة .
قوله : ( بما يحظيهم ) « 1 » بالظاء المعجمة من الأفعال أي بما يعطيهم الحظوة بضم الحاء وفتحها وسكون الظاء المعجمة القدر والمنزلة .
قوله : ( واعلم أنه سبحانه وتعالى ذكر لهذا البلاغ ثلاث فوائد التي هي الغاية والحكمة في إنزال الكتب تكميل الرسل للناس واستكمال القوة النظرية التي منتهى كمالها التوحيد ) قوله : واستكمالهم القوة النظرية هذا مفهوم قوله عز وجل :
وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
[ إبراهيم : 52 ] وقوله واستصلاحهم القوة العلمية هو مضمون قوله تعالى :
وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ إبراهيم : 52 ] دلالة التذكير على العمل لأن العمل مسبوق بالنية التي هي تذكر من لأجله العمل والخدمة فإن العمل إذ خلا عن تذكر المعبود لا يعتد به بل العمل مقرون للتذكر زمانا ومعه معية زمانية قال تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
[ طه : 24 ] والعبد يتذكر المولى أولا ثم يتشمر للخدمة التي هي مقتضى العبودية شكرا على أياديه فالفوائد الثلاث أوليها تكميل الرسل للناس وأشار
هامش
( 1 ) يحظيهم بالظاء المعجمة أي نيلهم الحظوة وهي قبول الفضل .