تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
قوله : ( والربائب جمع ربيبة والربيب ولد المرأة من آخر سمي به لأنه يربه كما يرب ولده في غالب الأمر فعيل بمعنى المفعول ) والربيب ولد المرأة سواء كان مذكرا أو مؤنثا في غالب الأمر ثم اتسع فيه فسمي بذلك وإن لم يربه . قوله : ( وإنما لحقه التاء لأنه صار اسما ) أي الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث إلا إذا جعلت من قبل الأسماء يفرق بينهما بالتاء ليكون دليلا على النقل . قوله : ( ومن نسائكم يتعلق بربائبكم واللاتي بصلتها ) ومن تمام صلتها قوله :
مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
[ النساء : 23 ] فالمصنف اختار كون من نسائكم حالا من المستكن في الظرف لظهور كونه داخلا في جزء الصلة . قوله : ( صفة لها مفيدة للفظ الحكم ) الأولى تركه . قوله : ( بالإجماع قضية للنظم بالإجماع متعلق بمقيدة بالحكم فإنهم أجمعوا على أن تحريم الربائب مقيد بكونهن من النساء المدخول بهن ) . قوله : ( ولا يجوز تعليقها بالأمهات أيضا ) أي اللاتي بأن يكون صفة مقيدة لعدم مساعدة القاعدة مع مخالفة الإجماع . قوله : ( لأن من ) شروع في بيان عدم مساعدة القاعدة . قوله : ( إذا علقتها بالربائب كانت ابتدائية ) لأن الربائب نشأت من تلك النساء . قوله : ( فإن علقتها بالأمهات لم يجز ذلك بل وجب أن يكون بيانا لنسائكم ) لم يجز ذلك لأن الأمر فيها عكس الربائب . قوله : في غالب الأمر فلما كان ربها في غالب الأمر سميت ربيبة وإن لم يكن يربها اتساعا . قوله : مقيدة للفظ والحكم بالإجماع قضية للنظم أي بمقتضى ظاهر الآية فأفادت أن بنت المرأة إذا لم تكن في حجر الزوج وكانت في بلد آخر ثم فارق الأم بعد الدخول فإنه يجوز له أن يتزوج الربيبة وهذا هو ما روى مالك بن أوس عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ونقل أنه احتج على ذلك بأنه تعالى قال :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
[ النساء : 23 ] شرط في كونها ربيبة له كونها في حجره فإذا لم يكن في تربيته ولا في حجره فقد فات الشرطان فوجب أن لا تثبت الحرمة وهذا هو مذهب الشافعي رضي اللّه عنه والمصنف رحمه اللّه اختاره لكونه شفعوي المذهب والأئمة الشافعية لكونهم عالمين بالمفهوم قالوا هنا لما دارت الحرمة على القيد فحيث لم يوجد معنى القيد لا حرمة فيه وأما سائر العلماء فإنهم إذا دخل بالمرأة حرمت بنتها عليه سواء كانت في تربيته أو لم تكن والدليل عليه قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
[ النساء : 23 ] علق رفع الجناح بمجرد عدم الدخول وهذا يقتضي أن المقتضي لحصول الجناح هو مجرد الدخول لا هو مع كونهن في حجورهم وأما الجواب عن القول الآخر فهو أن الأعم الأغلب أن بنت زوجة الإنسان تكون في تربيته فهذا الكلام بناء أغلب لا أن هذا القيد شرط في حصول هذا التحريم فالمراد بالإجماع في قول المص بالإجماع إجماع الأئمة الشافعية لا إجماع جمع المجتهدين من الفقهاء لأن كثيرا من العلماء على خلاف مذهب الشافعي في هذه المسألة كما ذكر .