اللبن الذي هو جزء من المرضعة صار جزءا من الرضيع فهي كانت مثل النسب في ذلك .
قوله : ( حتى سمى المرضعة أما والمراضعة أختا ) فإطلاق الأم على المرضعة إما بطريق الاستعارة لمشابهتها الأم في أن جزءا من كل منهما صار جزءا للولد مع أن الأم أقوى في ذلك وإما بطريق الحقيقة الشرعية ويعلم من هذا حال تسمية من عداها من تسمية المراضعة اختار زوج المرضعة أبا وغير ذلك .
قوله : ( وأمرها على قياس النسب باعتبار المرضعة ووالد الطفل الذي در عليه اللبن ) أي أمر الرضاعة مبتدأ على قياس النسب خبره باعتبار المرضعة خبر ثان ووالد الطفل عطف عليه أي زوجها لذي نزل لبنها بسببه فكما أن الأم نسبا هي صاحبة اللبن والأب نسبا هو الذي كان سببا لنزول لبنها فكذلك الأب والأم رضاعا لما كان أمر الرضاعة على قياس النسب فيحرم من الرضاع ما يحرم من النسب بلا فرق ففي الآية صرح حرمة الأمهات والأخوات من الرضاعة فعلم بدلالة النص حرمة ما عداها مما يحرم بالنسب وهو سبعة اثنتان منها بطريق الولادة وهما الأمهات وإن علون والبنات وإن سفلن وخمس منهما بطريق الإخوة وهن الأخوات من الأوجه الثلاثة والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت فذكر في الآية صورة واحدة من هذين القسمين في محرمات الرضاعة تنبيها بهما على الباقي ثم إنه عليه السّلام أكد هذا البيان بطريق قوله « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » كذا ذكره الإمام فقول المص وأمرها إلى قوله قال عليه السّلام إشارة إلى ذلك .
قوله : ( قال عليه السّلام يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب واستثناء أخت ابن الرجل وأم أخته من الرضاع ) جواب سؤال .
تنبيها بها على الباقي لذكر هنا من قسم قرابة الولاد الأمهات ومن قسم قرابة الأخوة ونبه بذكر هذين القسمين على أن الحال في باب الرضاع كالحال في النسب ثم إنه صلّى اللّه عليه وسلّم أكد هذا بصريح قوله :
( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) فصار صريح الحديث مطابقا لمفهوم الآية .
قوله : وأمرها أي أمر الرضاعة وحكمها في التحريم على قياس النسب قوله باعتبار المرضعة متعلق بقياس .
قوله : واستثناء أخت ابن الرجل الخ هذا رد على صاحب الكشاف في قوله وقالوا تحريم الرضاع كتحريم النسب إلا في مسألتين إحديهما أنه لا يجوز للرجل أن يتزوج أخت ابنه من النسب ويجوز أن يتزوج أخت ابنه من الرضاع لأن المانع في النسب وطئ أمها وهذا المعنى غير موجود في الرضاع والثانية أنه لا يجوز أن يتزوج أم أخيه من النسب ويجوز في الرضاع لأن المانع في النسب وطئ الأب إياها وهذا المعنى غير موجود في الرضاع هذا أقول هذا الذي ذكره المص في الرد لا يؤاخذ به صاحب الكشاف لأنه أورد ذلك الكلام حكاية والمؤاخذة إنما هي على من حكى هو عنه لا عليه لكنه صح ردا عليه نظرا إلى نقله ذلك على وجه التسليم حيث لم يستنكر استثناء هاتين المسألتين من هذا الأصل وحاصل الرد أن المحرم في هاتين المسألتين ليس النسب بل المحرم هو المصاهرة فلا يصح استثناؤهما من هذا الأصل الذي هو قولهم تحريم الرضاع كتحريم
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 91
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص٩١