قوله : ( والأمهات والربائب تتناولان القريبة والبعيدة ) بإرادة الأصول والفروع منهما على طريق عموم المجاز .
قوله : ( وقوله
دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
[ النساء : 23 ] أي دخلتم معهن الستر ) الظاهر أنه حمل الباء على المصاحبة وحاصله المعية والقول بأن مراده أن الباء للتعدية وقد ذكر صاحب الكشاف في الفرق بين تعدية ذهب بالباء وبين تعديته بالهمزة أنه إذا عديت بالباء يكون المعنى الأخذ والاستصحاب وأما الإذهاب فإنه كالإزالة تكلف مستغنى بما ذكرنا .
قوله : ( وهي كناية عن الجماع ) لأن هذا الدخول لزمه الجماع في الأغلب .
قوله : ( ويؤثر في الحرمة ما ليس بزنا كالوطىء بشبهته أو ملك يمين ) هذا مذهب المص وعندنا الزنا يوجب حرمة المصاهرة كما ذكرنا سابقا كالوطىء بشبهة وبملك يمين .
قوله : ( وعن أبي حنيفة لمس المنكوحة ) قيد المنكوحة لأن الكلام في المنكوحة وإلا فلمس الأجنبية مما يؤثر في الحرمة .
قوله : ( ونحوه كالدخول ) ونحوه كالنظر إلى فرجها الداخل ولو كان نظره من زجاج أو ماء هي فيه أي المرأة فيه .
جهة المصاهرة وهذا هو معنى تقوية العلة وتكميلها قوله أي دخلتم معهن الستر جعل الباء في بهن للمصاحبة وصاحب الكشاف للتعدية بمعنى ادخلتموهن الستر .
قوله : ويؤثر ما ليس بزنا كالوطىء بشبهة أي ويؤثر في تحرم نكاح الربائب ما ليس بزنا والظاهر من قوله هذا أن زنا الأمهات لا يوجب حرمة نكاح البنات وهذا على خلاف ما ذهب إليه أبو بكر الرازي متمسكا بظاهر هذه الآية قال إن الزنا يوجب حرمة المصاهرة بقوله تعالى :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
[ النساء : 23 ]
مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
[ النساء : 23 ] لأن الدخول اسم لمطلق الوطىء سواء كان الوطىء نكاحا أو سفاحا فدل هذا على أن الزنا بالأم يوجب تحريم البنت قال الإمام هذا الاستدلال في نهاية لضعف وذلك لأن هذه الآية مختصة بالمنكوحة لدليلين الأول أن هذه الآية إنما تناولت امرأة كانت من نسائه قبل الدخول بها والمزني بها ليست كذلك فيمتنع دخولها في الآية بيان الأول من وجهين الأول أن قوله من نسائكم اللاتي دخلتم بهن تقتضي أن كونها من نسائه يكون متقدما على دخوله بها والثاني أنه تعالى قسم نساءهم إلى من تكون مدخولا بها وإلى من لا تكون كذلك بدليل قوله :
فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
[ النساء : 23 ] وإذا كان نساؤهم منقسما إلى هذين القسمين علمنا أن كون المرأة من نسائه أمر مغاير للمدخول بها وأما بيان أن المزنية ليست كذلك وذلك لأن في النكاح صارت المرأة بحكم العقد من نسائه سواء دخل بها أو لم يدخل بها أما في الزنا فإنه لم تحصل قبل الدخول بها حالة أخرى يقتضي صيرورتها من نسائه فثبت بهذا أن المزنية غير داخلة في هذه الآية والثاني أنه لو أوصى لنساء فلان لا يدخل هذه المزنية فيها وكذلك لو حلف على نساء بني فلان لا يحصل الحنث والبر بهذه الزانية فثبت ضعف هذا الاستدلال واللّه أعلم .