تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
قوله : ( من هذا الأصل ) متعلق باستثناء . قوله : ( ليس بصحيح فإن حرمتهما من النسب بالمصاهرة دون النسب ) لأنهما غير داخلين في الأصل وصحة الاستثناء يتوقف على الدخول والمص أراد به الاستدراك على صاحب الكشاف حيث قال قالوا تحريم الرضاع كتحريم النسب إلا في مسألتين وفي الحقيقة اعتراض على القوم إذ الفقهاء الحنفية اتفقوا على هذا الاستثناء مع استثناء كثير من الصور مثل أم أخته وجدة ابنه وأم عمه وعمته وأم خاله وخالته للرجل يعني أر شيئا من النسوة المذكورات لا تحرم للرجل إذا كانت من الرضاع لكن قال في الغاية هذا تخصيص للحديث بدليل عقلي وهو سهو فإن الحديث يوجب عموم الحرمة لأجل الرضاع حيث وجدت الحرمة لأجل النسب وحرمة أم أخته من النسب لا لأجل أنها أم أخته بل لكونها أمه أو موطوءة أبيه ألا ترى أنها تحرم عليه وإن لم يكن له أخ وساق الكلام إلى آخر المرام ثم قال وهذا ليس بتخصيص وإنما الحل لعدم المعنى الموجب للحرمة فلم يتناوله اللفظ والتخصيص لا يكون الأبعد ما يتناوله اللفظ كذا في الزيلعي وإلى هذا التفصيل أشار المص بقوله فإن حرمتهما في النسب بالمصاهرة الخ ولعل مراد مشايخنا إن النسوة المذكورة محرمات في النسب وإن لم يكن بالنسب فيكفي هذا في صحة الاستثناء ولا يناسب تخطئة عامة المشايخ بل يجب أن يطلب لكلامهم محملا صحيحا وتأويلا منيفا . قوله : ( ذكر أولا محرمات النسب ثم الرضاعة لأن لها لحمة كلحمة النسب ثم محرمات المصاهرة فإن تحريمهن عارض لمصلحة الزواج ) لأن لها لحمة أي اتصال وهي استعارة من لحمة الثوب المعروفة كاتصال النسب لما أشرنا من أن حرمة النسب للجزئية وفي الإرضاع تحقق شبهة البعضية الثابتة بنشوز العظم وإنبات اللحم بتحقق دليله وهو فعل الإرضاع فيدور الحكم عليه وهو الحرمة كالسفر والتقاء الختانين فالحرمة ناشئة من ذاتهن أيضا بخلاف حرمة المصاهرة فإنها عارضة لمصلحة الزواج فلذا أخرت عنهما . النسب فإن الأصل في الاستثناء المتصل أن يدخل المستثنى في المستثنى منه وهنا لم يدخل المستثنى منه حتى يخرج بكلمة الاستثناء عن حكم المستثنى منه هذا وقد تكلموا في الرضاع المحرم قال أبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنه الرضعة الواحدة كافية في التحريم وقال الشافعي رضي اللّه تعالى عنه الرضاع إنما يحرم بشرط أن يكون خمس رضعات متمسكا بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تحرم المصة ولا المصتان » وروي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت فيما أنزل اللّه تعالى في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهي فيما يقرأ من القرآن قال محيي السنة وهو الصحيح واحتج أبو بكر الرازي على صحة مذهب أبي حنيفة بهذه الآية فقال إنه تعالى علق هذا الاسم أعني الأمومة والأخوة يفعل الرضاع فحيث حصل هذا الفعل وجب أن يترتب عليه الحكم وبما روي أنه جاء رجل إلى ابن عمر رضي اللّه عنه فقال إن ابن الزبير قال لا بأس بالرضعة ولا بالرضعتين فقال ابن عمر قضاء اللّه خير من قضاء ابن الزبير قال اللّه تعالى :
وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
[ النساء : 23 ] قال فعقل ابن عمر من ظاهر هذا اللفظ التحريم بالرضاع القليل .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 92 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر