تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
قوله : ( والكلمة الواحدة لا تحمل على معنيين عند جمهور الأدباء ) أي اللفظ المشترك لا يجوز استعماله في أكثر من معنيين مطلقا عندنا وفي المعنيين المتنافيين بالاتفاق وهنا كذلك فإن معنى البيانية يقتضي اتحاد الثاني بالأول والابتدائية توجب حصول الثاني من الأول . قوله : ( اللهم إلا إذا جعلتها للاتصال ) فإنها قد تستعمل للاتصال بأي وجه كان بطريق الاستعارة إذ معنى الاتصال من متفرعات معنى الابتداء . قوله : ( كقوله فإني لست منك ولست مني ) على معنى أن أمهات النساء وبناتهن متصلات بهن لكن الرسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فرق بينهما على معنى أن أمهات يعني أن من نسائكم حينئذ حال من أمهات والربائب متعلقة بهما جميعا ولا محذور حينئذ لأن الاتصال قدره مشترك بين الأمهات والربائب اشتراكا معنويا وإن كان جهة الاتصال متفاوتة فيهما وإلى هذا التفصيل أشار بقوله متصلات بهن فح يندفع عدم مساعدة القاعدة لكن بقي مخالفة الإجماع المستند إلى قول النبي عليه السّلام وعن هذا قال لكن الرسول عليه السّلام الخ فعلم بهذا أن الاشتغال بتصحيح تعلق من بالأمهات والربائب جميعا بجعلها للاتصال ليس بحسن لعدم العمل بمقتضاه في الأمهات عند الجمهور . قوله : ( فقال في رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها ) أي في شأن رجل وفي حقه ولأجل رجل وهو عام للصبي المتزوج على الوجه المذكور فطلقها الفاء للسببية ولا يشترط التعقيب . قوله : ( إنه لا بأس أن يتزوج ابنتها ) إشارة لطيفة إلى أن تركه أولى والتجنب عنه أخرى . قوله : والكلمة الواحدة لا تحمل على معنيين أي اللفظ الواحد المشترك بين معنييه أو بين المعاني اشتراكا لفظيا لا يراد به معنياه معا أو معانيه في إطلاق واحد عند جمهور علماء العربية إلا عند جماعة لا يعتد بهم فعلى المذهب الصحيح لا يجوز تعليقها بالربائب والأمهات معا وأما إذا جعلت من للاتصال فيجوز أن تتعلق بهما فيكون التحريم فيهما مقيدا بالقيد المذكور وهو الدخول فيفيد حل نكاح أمهات نسائهم وحل نكاح ربائبهم إذا لم يكن نساؤهم مدخولا بهن وهذا يخالف حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالفرق بينهما وهذه المخالفة هي المعنى بالاستدراك في قول المص لكن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فرق بينهما الخ وأما قوله غير أنه روي عن علي رضي اللّه عنه تقييد التحريم فيهما فمبني على من حمل من في نسائكم على الاتصال كما بين آنفا قوله ولا يجوز أن يكون الموصول الثاني صفة للنسائين جواب عن سؤال مقدر هو أن يقال لم لا يجوز أن يكون الموصول الثاني صفة للنسائين فيفيد تقييد التحريم فيهما فحينئذ يكون حكم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالفرق بين النسائين غير ظاهر المعنى لأنه يخالف ما دل عليه الآية من عدم الفرق بينهما في التحريم فأجاب بأن جعل الموصول الثاني صفة للنسائين يؤدي إلى جعل شيء واحد معمولا لعاملين مختلفين لأن العامل في الموصوف هو العالم في الصفة والعامل في النساء الأول المضاف وفي النساء الثاني لفظة من فيلزم أن يكون الموصول الثاني معمولا للمضاف إلى النساء الأولى وهو الأمهات ومعمولا لمن الداخلة في النساء الثاني .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 94 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر