تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 23 ]

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 23 ) قوله : ( ليس المراد تحريم ذواتهن بل تحريم نكاحهن ) هذا عند الشافعي وأما عندنا فالتحريم المضاف إلى الأعيان حقيقة يكون منشأ الحرمة عين ذلك المحل فخرج المحل عن قابلية الفعل ولزم من ذلك عدم الفعل ضرورة كذا في الأصول فمراد أصحابنا هنا ليس المراد تحريم ذواتهن لأن التحريم لا يتعلق بأمين ما ذكرنا من أنه لزم من عدم قابلية المحل عدم الفعل ضرورة وإلا فظاهره خلاف المذهب . قوله : ( لأنه معظم ما يقصد منهن ) إشارة إلى قرينة تعيين المحذوف وأما قرينة أصل الحذف فلم يتعرض لها لأن العقل يدل عليه على ما ذهب إليه المص والمقصود الأظهر يدل على تعيينه . قوله : ( ولأنه المتبادر إلى الفهم ) أي في عرف اللغة والتبادر من أقوى القرائن . قوله : ليس المراد تحريم ذاتهن لما أوهم ظاهر الآية بحسب المنطوق تحريم الذوات حيث قيل أمهاتكم لا نكاح أمهاتكم صرفه عن ظاهره إلى تحريم نكاحهن كما في قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
[ المائدة : 3 ] ليس المراد تحريم ذات الميتة وإنما المراد تحريم أكلها والدليل على خصوصية المضاف هنا سباق الآية وسياقها فإنها في النكاح قالوا إن حرمة الأمهات والبنات كانت ثابتة في زمان آدم عليه السّلام إلى هذا الزمان ولم يثبت حل نكاحهن في شيء من الأديان الإلهية بلى إن زرادشت اللعين رئيس المجوس قال بحله إلا أن أكثر المليين اتفقوا على أنه كان كاذبا أما نكاح الأخوات فقد نقل أن ذلك كان مباحا في زمان آدم عليه السّلام وإنما حكم اللّه تعالى بإباحة ذلك على سبيل الضرورة قال الإمام رأيت بعض المشايخ انكر ذلك فقال إنه تعالى يبعث الحواريين من الجنة ليتزوج بها أبناء آدم عليه السّلام وهذا بعيد لأنه إذا كان زوجات أبنائه وأزواج بناته من أهل الجنة لا يكون هذا النسل من أولاد آدم فقط وذلك بالإجماع باطل وذكر العلماء أن السبب لهذا التحريم أن الوطىء إذلال وإهانة ولذلك أن الإنسان يستحي من ذكره ولا يقدم عليه إلا في الموضع الخالي وأكثر أنواع الشتم لا يكون إلا بذكره وإذا كان الأمر كذلك وجب صون الأمهات عنه لأن إنعام الأم على الولد أعظم وجوه الإنعام والبنت بمنزلة جزء الإنسان وبعض منه فوجب صونها عن هذا الإذلال وكذا القول في البقية ثم إنه تعالى نص على تحريم أربعة عشر صنفا من النسوان سبعة منهن من جهة النسب وهن الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخت وسبعة أخرى لا من جهة النسب وهن الأمهات من الرضاعة والأخوات من الرضاعة وأمهات النساء وأزواج الأبناء والآباء إلا أن أزواج الأبناء مذكورة ههنا وأزواج الآباء مذكورة في الآية المتقدمة والجمع بين الأختين وهو مذكور في الآية المتأخرة والمحصنات من النساء .